مشاهدة النسخة كاملة : وسط غمامة التشاؤم التي تحوم في الأسواق الأمريكية الدولار هو المستفيد الأول من هذه الأوضاع


المراقب العام
02-24-2010, 07:36 PM
ما زالت الأزمة المالية العالمية تلقي بظلالها على الاقتصاد الأضخم عالمياً مسببةً ارتفاعاً واضحاً في قيم حبس الرهن العقاري لتقف الآن عند المستوى الأعلى لها منذ 26 عام أضف إلى ذلك أوضاع التشديد الائتماني التي تحد من قابلية المستهلكين في الحصول على قروض جديدة، ناهيك عن معدلات البطالة المرتفعة التي لا تزال تقف حاجزا أمام تقدم الاقتصاد الأمريكي بالشكل المنشود.

هذا التردي في الأوضاع سبب انخفاض في أسعار المنازل و هذا ما أظهره مؤشر S& P /CaseShiller لأسعار المنازل الذي صدر عن شهر كانون الأول حيث وصل إلى 145.90 مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 146.28 والتي تم تعديلها إلى 146.25، بينما بلغت التوقعات 146.30، في حين أن مؤشرP/CS & S المركب 20 ذلك المؤشر الذي يقيس أسعار المنازل في عشرين مقاطعة أمريكية، فقد هبط بنسبة 3.08% بأفضل من القراءة السابقة التي بلغت -5.32% والتي تم تعديلها إلى -5.34% وبأعلى أيضا من التوقعات التي بلغت -3.10%.



فعلى الرغم من انخفاض معدل البطالة خلال كانون الثاني إلى 9.7% مقابل 10.0% إلا أنها لا تزال ضمن المستويات الأعلى لها منذ عام 1983، وبالتالي فإن الحكومة الأمريكية من المؤكد أنها ستواصل دعمها للاقتصاد، وذلك لتوفير وظائف إلى جانب توفير قروض للشركات الصغيرة لتحفيزها على تعيين موظفين جدد، وذلك سعيا من الحكومة إلى تقليص معدل البطالة لمساعدة القطاعات الرئيسية على تحقيق الاستقرار والنمو من جديد.

واضعين بعين الاعتبار أن الاقتصاد الأمريكي قد فقد أكثر من 8.4 مليون وظيفة خلال العام المنصرم، مما أدى إلى متاعب عويصة في القطاعات الرئيسية على مستوى الولايات المتحدة، مشيرين إلى أن القطاع الأكثر ضررا كان قطاع المنازل، حيث شهد القطاع ارتفاعا حادا في قيم حبس الرهن العقاري نظرا لفقدان الكثيرين وظائفهم، الأمر الذي منعهم من تسديد دفعاتهم المستحقة.

لكن و بالنظر للنصف الآخر من الكأس نجد أن الدعم الكلي المقدم من قبل الحكومة الأمريكية والمتمثل في برنامج الإعفاء الضريبي ساعد القطاع على التحسن التدريجي، وذلك عن طريق إعفاء المشترين للمنازل لأول مرة من الرسوم الضريبية والبالغة ثمانية آلاف دولار أمريكي، حيث أن تقرير S&P/SC لأسعار المنازل أشار إلى ارتفاع الأسعار لسبعة أشهر متتالية، مما يقودنا إلى نقطة مهمة، ألا وهي أن قطاع المنازل الأمريكي تمكن من تخطي المرحلة الأسوأ من أزمة الركود وما عليه سوى السير بخطى ثابتة نحو الاستقرار، ليكمل التحسن الذي بدأه منذ النصف الثاني من العام 2009.

كما أن التحسن الملحوظ الذي شوهد في النشاطات الاقتصادية تأثر من تراجع معدلات البطالة، إلى جانب ارتفاع أسعار المنازل بعض الشيء، إضافة إلى ارتفاع مستويات الدخل التي تجعل من المنازل في متناول يد الكثيرين مقارنة بالسابق، إلا أن التحديات لا تزال أمام الاقتصاد ككل، متمثلة في أوضاع التشديد الائتماني ومعدلات البطالة التي لا تزال مرتفعة، ناهيك عن اقتراب موعد انتهاء برنامج الإعفاء الضريبي، مما قد يكون له تأثير سلبي على القطاع خلال الفترة القادمة، ولكن مجمل الأوضاع من المتوقع أن تكمل تقدمها خلال هذا العام إلى حين تحقيق النمو على المدى البعيد خلال العام 2011.

كما أن البنك الفدرالي أشار مسبقا إلى أن معدلات البطالة ستتراوح خلال هذا العام بين 9.3 – 9.7%، في حين أن التوقعات تشير إلى احتمالية هبوط معدلات البطالة بحلول نهاية العام الحالي إلى 9.5% مصحوبة بارتفاع قيم حبس الرهن العقاري، مما قد يرفع من معروض المنازل التي أصلا قامت بتسجيل مستويات عليا، إضافة إلى التوقعات التي تشير إلى أن أكثر من 3 مليون منزل أمريكي سيتم إعادة بيعها للمقرضين، واضعين بالاعتبار أن معدلات البطالة المرتفعة أسهمت في انخفاض أسعار المنازل حيث أن قيم حبس الرهن العقاري بالاعتماد على إحصائية شركة RealtyTrac قد وصلت إلى 2.82 مليون منزل معروض للبيع، وذلك وسط فشل المستهلكين في سدادهم للدفعات المستحقة عليهم.

في حين أن البنك الفدرالي أشار إلى اقتراب انتهاء برنامج تسهيلات القروض بضمان الأصول، مما قد يضغط أسعار الاقتراض لترتفع، وذلك وسط الهدف الذي سعى إلى البرنامج مسبقا وهو ضمان بقاء تلك المستويات ضمن المستويات التاريخية، مما قد يخلق بالتالي تحديات جديدة للاقتصاد الأمريكي، مع العلم أن البرنامج مرتب له أن ينتهي مع نهاية شهر آذار المقبل.

مشيرين إلى أن قطاع المنازل الأمريكي سيلزمه المزيد من الوقت للتعافي من أعقاب أسوأ أزمة مالية منذ عقود، إلا أن المستثمرين على يقين على الأقل بأن القطاع استقر نوعا ما وأن الأوضاع قد تحسنت كثيرا عما كانت عليه خلال العام المنصرم، مشيرين أن استقرار القطاع يجب أن يتحسن مع الوقت أو على الأقل مع بداية النصف الثاني من العام الحالي، وذلك ليجعل من التطلعات المستقبلية أكثر وضوحا بالنسبة للاقتصاد الأمريكي خاصة والاقتصاد العالمي عامة.

على صعيد آخر فقد صدر مؤشر ثقة المستهلكين عن شهر شباط الحالي، والذي أشار إلى هبوط المؤشر واصلا إلى أدنى مستوى له منذ نيسان للعام 2009، وذلك وسط التطلعات القاتمة بخصوص التوظيف في الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى بطئ مرحلة التعافي في الاقتصاد، حيث وصل المؤشر إلى 46.0 مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 55.9 والتي تم تعديلها إلى 56.5 وبأدنى من التوقعات التي بلغت 55.0.

كما أشار التقرير إلى انخفاض معدل الثقة لثلاثة شهور إلى 52.0 مقابل 53.6، في حين أن الثقة بالأوضاع الحالية هبطت إلى 19.4 مقابل 25.2، هذا بالإضافة إلى مؤشر التوقعات الذي انخفض هو الآخر إلى 63.8 مقابل 77.3، حيث أن عدد الأشخاص اللذين اعتقدوا بأن فرص العمل تعتبر جيدة انخفضت إلى 3.6 مقابل 4.4، في حين أن مؤشر الأوضاع صعبة المنال ارتفعت إلى 47.7 مقابل 46.5، أما مؤشر الأشخاص الذين اعتقدوا بأن الأوضاع أصبحت أفضل انخفضت إلى 16.7 مقابل 20.7، وبالنسبة لمؤشر الأشخاص اللذين يعتقدون بأن الأوضاع أصبحت أسوأ مما قبل فقد ارتفعت إلى 15.3 مقابل 12.7، كما ارتفع مؤشر الأشخاص اللذين يعتقدون بأن الأوضاع لم تتغير إلى 68.0 مقابل 66.6.

وهنا نخص بالذكر أن الدولار الأمريكي سيكون المستفيد الأول من غمامة التشاؤم التي لا تزال تحوم في الأسواق، حيث من المتوقع أن نشهد الدولار يوسع مكاسبه أمام العملات الرئيسية خلال تداولات اليوم، وسط اعتبار الدولار كاستثمار آمن في الوقت الراهن، مشيرين إلى أن الاقتصاد الأمريكي سيكون قادرا على التعافي بشكل أوضح بحلول العام المقبل ليصل إلى مرحلة النمو على المدى البعيد.