مشاهدة النسخة كاملة : اليورو يتنفس الصعداء


المراقب العام
03-08-2010, 12:09 PM
حتى ولو أن اليورو استمر في حالة مراوحة تعبّر عن ارتباك المستثمرين، فهذا لا يمنع التأكيد بأن التطورات التي شهدتها الأزمة المالية في اليونان قد عممت روح التفاؤل في الأسواق، على أمل ترجمتها بداية هذا الأسبوع ايجابية في حركة اليورو.

الجديد المثير للإهتمام كان النجاح الباهر الذي لقيه طرح السندات اليونانية من فئة العشر سنوات بمبلغ 5 مليار يورو. الطلب كان مرتفعا جدا وتجاوز ال 15 مليارا. هذا بحد ذاته عامل ايجاب يسمح بتوقع المزيد من الايجابيات ، وان هو أضيف الى الرغبة والارادة بحصر النفقات العامة فهو يزداد تأثيرا.

في البرتغال توصلت الحكومة الى اتفاق مبدئي مع القوى المتضررة من الاجراءات التقشفية التي لا بد من اتخاذها من أجل تفادي الوقوع في ما وقعت به اليونان من مآزق. ألأسبوع الحالي قد تحمل أخبار هذا البلد المزيد من عناصر الدعم للسوق.
أسواق الأسهم أنهت الأسبوع على توجه مريح إيجابي في اوروبا كما في الولايات المتحدة. اليورو سجل تحسنا في الساعات الأخيرة من التداول ومن الممكن جدا أن يتتابع هذا التحسن في بداية الأسبوع الجديد تأثرا بالأجواء العامة..

ألأسبوع الماضي كان أسبوع الإستقرار . الأسبوع الحالي مرشح لأن يكون أسبوع التحسن واستعادة بعض الخسائر التي وقعت بجزء منها في غير محلها على العملة الموحدة، نتيجة تضخيم المخاطر، وتعمّد جهات باتت معروفة المضاربة المنسقة والمبرمجة بهدف دفع العملة الموحدة الى الإنهيار.
هل يعني ذلك اننا رأينا العمق الذي يمكن لليورو أن يبلغه في هذه المرحلة؟
بالطبع يصح القول بأن هذا القول له الكثير من المبررات التي ظهرت نهاية الاسبوع وتتابعت في العطلة الأسبوعية.

وهل يعني ذلك أن الأزمة باتت جزءا من الماضي؟
هنا لا بد من التروي في إصدار الأحكام النهائية والتصرف على أساسها. اليونان أبدت الإرادة الجيدة. هي تريد ان تحصر النفقات وتعتمد التقشف بالرغم من الاعتراضات التي تظهر في الشارع. من الافضل رصد المزيد من الاشارات التي تؤكد النجاح في ما تخطط له الحكومة. نحن الآن في مرحلة الإمتحان الصعب.
ما يصح قوله عن اليونان، يصح أيضا عن جيرانها ، البرتغال أسبانيا وايطاليا. البداية جيدة. المؤشرات ايجابية. النتائج لا بد من انتظارها ورصدها. من المحتمل أن تكون هنا بعض الفصول التي لم تُكتَب بعد!

وماذا عن أسواق الأسهم؟
بيانات البطالة الأميركية كانت الدافع والسبب في صلابة الارتفاع الذي حققته البورصات نهاية الأسبوع الماضي في الوول ستريت كما في اوروبا. حصل هذا ترحيبا بما لم يحدث، وليس بما حدث. النتائج لم تكن رائعة وفائقة الايجابية. كان من الممكن أن تكون عالية السلبية ولكنها لم تكن. هذا كان مصدر الترحيب.
ارتفاع الداكس الالماني ما يزيد على ال 5% في الاسبوع الماضي، وارتفاع الداو جونز 2.3% لم يكن مدعوما بمعطيات أساسية تبرره. استكمال هذه الوجهة ستكون معرضة للتشكك ومدعاة للحذر هذا الأسبوع. هي مدعومة بالرهانات على أن بيانات البطالة ستكون في شهر مارس في النطاق الأخضر. هي ليست مدعومة بثوابت اساسية مطلوبة لكل رالي متنامٍ.

هل يكفي هذا الأمل من أجل حدوث رالي تصاعدي محترم؟ هنا نفضل اعتماد جانب الحذر.. التوجه الأفقي للمؤشرات قد يكون غالبا.. بلوغ سقف تعاملات أواسط يناير لن يكون برأينا من السهل بلوغه مجددا.
بكل الأحوال سيكون من المفيد التأمل بنتائج البيانات القادمة والوقوف على توجهها . يوم الخميس القادم تصدر مبيعات التجزئة الأميركية لشهر فبراير وهي ستقول الكثير. ان أي ارتفاع لها سيكون بمثابة التأكيد على التفسيرات الايجابية لنتائج سوق العمل. التحليلات الحالية ترى تراجعا بنسبة 0.2% . الكثرة ترى ان هذا التراجع يعود الى الحالة الجوية السيئة التي عرفتها البلاد في هذا الشهر والتي لا بد ان تكون انعكست على حركة تسوّق المواطنين.
عدم إضرار نتائج سلبية لهذه البيانات بالأسواق لن يكون مفاجئا إذا، إن حدث....
أسبوع ناجح نتمناه للجميع.
المصدر : بورصة انفو.