مشاهدة النسخة كاملة : اتجاهات السوق: الصين المستبعدة


Dr. FX
11-11-2009, 05:36 PM
الجزء الأول







لقد انتشرت مجموعات الناس في عطلة نهاية الاسبوع لرؤية ضريح الرئيس ماو في ساحة تيانانمن على مسافة عدة شوارع. وقد كان عدد السياح الصينيين في بكين هذا الخريف كبيرا جدا. وكانت هناك في مدينة فوربيدن سيتي وقصر سمر بالاس، وخصوصا في المراكز التجارية الجديدة ومجمعات التسوق مجموعات من السياح الريفيين الذين يرتدون قبعات البيسبول الحمراء أو الصفراء حيث كانت تتواجد مجموعة من الجنود وراء توجيههم بشكل جدي وتقوم بالتحديق على المدينة الجديدة الكبيرة.

إن هؤلاء السواح هم من الصين القديمة. لقد أتوا من المزارع والقرى الصغيرة التي تسكنها الغالبية الصينية. إن التغيير في الريف هو بطيء والحياة محافظة. ولكن كل ما سيرونه في بكين هو حديث العهد. إن أبراج المكاتب الأنيقة والطرق السريعة، والاستادات الاولمبية وأساطيل السيارات الجديدة لم تكن موجودة قبل 20 عاما، وإن معظم بكين الحديثة تم بناؤه في العقد الأخير. إن مشاهد العاصمة يجب أن تكون مدهشة أكثر بكثير بالنسبة إلى فلاح من مقاطعة يوننان أو راع من مقاطعة قانسو - منه إلى زائر قادم من نيويورك أو لندن أو موسكو.
ولكن هؤلاء الزوار ليسوا فقط سياحا، إن الصين الجديدة هذه تنتمي اليهم أيضا. وإن موقفهم والأمور الحسنة النية لديهم والمحافظة على دعمهم للسياسات الاقتصادية الحكومية هي واحدة من الأهداف الكبيرة لحكام بكين. وإذا كان على الصين أن تستمر في الازدهار فإن هؤلاء الناس هم الذين يجب أن يتم اعطائهم فرصة للحياة التي وصلت بالفعل إلى الكثيرين الآخرين فى بكين وشانغهاى وغوانغتشو.

لقد استطاعت الصين التهرب إلى حد كبير من الخراب الذي مر على المؤسسات المالية الغربية في الخريف الماضي. ولكنها لم تتمكن من تجنب الآثار الاقتصادية للكارثة. لقد حاولت الحكومة الصينية الحفاظ على اقتصادها من خلال انفاق ما يزيد على 900 مليار دولار من أموالها الخاصة لدعم اقتصادها ب 4.3 تريليون دولار أمريكي إلى حين انتعاش نظام التجارة العالمي وتدفق الطلب على السلع إلى المصانع الصينية مرة أخرى.

لم يقترب النمو الاقتصادى الصينى منذ انهيار سبتمبر الماضي من مستوى تعريف الركود لربعين متتاليين من الناتج المحلي الإجمالي السلبي. وقد كان نمو الربع الثالث كما هو مسجل من قبل الحكومة بنسبة 8.9%. وكان بنسبة 7.9% في الربع الثاني و 6.1% في الربع الاول.

إن هذه الأرقام هي مضللة بأكثر من مرتين. وإن عدد سكان الصين ب 1.33 مليار لا يزال ينمو على الرغم من ان النسبة هي 0.65% فقط في السنة، وتقدر الحكومة على أن نسبة التوسع ب 8.0% في الناتج المحلي الإجمالي هي ضرورية فقط لاعطاء العمال الجدد كل سنة فرصة جديدة للحصول على وظيفة. ولكن الهجرة الداخلية للعمال الزراعيين من الريف الى المدن والمناطق الاقتصادية المتطورة تضيف ملايين لا تحصى من الباحثين عن عمل إلى امكنة البطالة للصناعة الصينية الجديدة. ولا بد من استيعاب هؤلاء العمال أو إعادتهم الى بيوتهم.

إن الحصول على نسبة 8% سنويا في زيادة الناتج المحلي الإجمالي السنوي هي الحد الأدنى المقبول لدى مخططي الاقتصاد لبكين. ولا يزال في أذهان السلطات المركزية ان أي شيء يقلل من المخاطر والاضطرابات المدنية التي ظهرت غالبا في تاريخ الصين قد هز دعم الحكومة المركزية.

تتم مشاهدة تقييم مكتب الاحصاءات الوطنى للنمو بنسبة 7.7% فى الارباع الثلاثة االأولى من عام 2009 بشكل أفضل وربما من قبل الحكومة, وكذلك ليس في التصريحات الرسمية, وكفجوة توقف ناجحة بدلا من انجاز دائم لأنه قد تم أنتاجه بسبب إنفاق المدخرات بدلا من دفع دائم في القدرة لتلبية الطلب المتزايد.
هل من المفاجئ حقا بأن تبلغ قيمة الحوافز النقدية والائتمانية لأكثر من عام ما يقرب من ربع الناتج المحلي الإجمالي الذي قد انتج موجة عارمة من الإجراءات الاقتصادية؟ كيف يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك؟ ولكن حتى واقع النمو بنسبة 8.9% يمكن أن يستدعي السؤال عليه.

إن مختلف الإحصاءات الثانوية بما في ذلك مقارنة العام بالعام بالنسبة للصادرات، قد انخفضت بنسبة 23.0% في يوليو، و 23.4% في اغسطس و 15.2% في سبتمبر والواردات، إن معدل 11.8% شهريا في الربع الثالث لا يعطي صورة للتوسع الاقتصادي ناهيك عن نسبة 8.9% من حيث النشاط . إن الاقتصاد الصينى يعتمد بما يقرب من 40% على الصادرات للناتج المحلي الإجمالي، وإذا لم تتم زيادة الصادرات فما هو الذي يولد الطلب على المنتجات الصينية؟ الاستهلاك المحلي، ومبيعات التجزئة؟

وكما هو الحال مع الأرقام المذهلة لمبيعات السيارات، فقد كانت 70.5% أعلى في يوليو، و 94.7% في اغسطس و 83.6% في سبتمبر والتي تم دعمها بحوافز الشراء الحكومية، وقد تم المبالغة بإحصاءات مبيعات التجزئة بسبب الشروط التي لا تعكس الاستهلاك النهائي الفعلي. لقد ارتفعت مبيعات التجزئة بمعدل 15.36% في الشهر على اساس سنة على سنة فى الربع الثالث و 15.00% شهريا في الربع الثاني. ولكن إحصاءات البيع تشمل السلع المنتجة والتي لم يتم بيعها، أي ما يعادل المخزون وأرقام المبيعات في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أنه من المحتمل أن ينمو الاقتصاد الصيني نتيجة للمشاركة الواسعة التي تنفذها الحكومة فإنه ليس من الوارد أن يتوسع بأسرع مما تم ذكره من قبل الاحصائيين الوطنيين.

ومن ضمن الملاحظات القصصية الطريفة البحتة خلال الاسبوع الماضي فقد كانت مراكز التسوق مليئة بالناس ولكن المشترون قليلون جدا وحتى موظفو المتجر لجأوا الى ترويج بضائعهم بنشاط . إن وضعية العقارات الخاصة في الصين ليست واضحة. و يتم التعامل بشكل نموذجي مع إيجارات الخمس وسبعون سنة على أنها ملكية حيث تباع وتشترى.

إن استعداد الصين للقيام بما هو ضروري للحفاظ على نمو اقتصادها، وحشد القدرة على القيام بذلك لوحدها يستحق الاشادة بالتأكيد ولكن أفعال بكين لا ينبغي أن تكون على خطأ بالنسبة لمساهمة الغير واستمرارية الاقتصاد العالمي.
من المفهوم بأن العالم ينبغي أن ينظر إلى الصين باعتبارها المنقذ الاقتصادي الجديد. ولكن الصين وحدها لا تستطيع دعم الاقتصاد العالمي. وإذا كان انخفاض الاستهلاك والناتج المحلي الإجمالي قد وصلا فعلا إلى الولايات المتحدة، فإنهما لن يكونا بعيدين عن الركب في الصين.



جوزيف تريفيساني
شركة اف اكس سوليوشنز
رئيس محللي السوق

Dr. FX
11-11-2009, 05:40 PM
الجزء الثاني







إن فندق بينينسيولا في بكين لديه من العمالة ما يفوق نظيره في نيويورك. حيث يوجد فرق من البوابين ينادون على سيارات الأجرة، ويتنافس الحمالون على حمل الأمتعة، كما يتم ملء أكواب المياه في المطعم دون طلب. وفي المتجر الضخم المجاور للفندق، هناك العشرات من موظفي المبيعات الذين يعيدون ترتيب البضائع بتكاسل، ويمكن الوصول إلى هناك بمنتهى السهولة، فبكين تعد أسهل المدن الرئيسية التي يسهل فيها العثور على سيارة أجرة. ويبدو أن هناك الكثير من الوظائف الخدمية المتاحة عما يمكن العثور عليه في المدن الصناعية الكبيرة الأخرى، وهي كثيرة أكثر من اللازم. الأمر الذي يثير التساؤل بشأن الشركات التجارية الصينية، هل هي لا تُقدر الكفاءة؟

إن هاجس الحفاظ على العمالة أو زيادتها يمثل السمات المميزة للاقتصاد الصيني والضرورات السياسية والاجتماعية للصين الحاكمة. ويتمثل الهدف الأسمى للحكومة في توفير الوظائف وبالتالي ما يكفي من الثروة لتفادي خيبة الأمل السياسية والمعارضة.

إن المجتمع الصيني لديه تاريخ طويل من النفور من الحياة الريفية وتاريخ طويل من الاحترام للطلاب. ولقد تجلي الأول مرات عديدة خلال العقد الماضي. فالاحتجاجات عادةً ما تكون اعتراضاً على فساد المسئولين و الممارسات، حيث اعترفت الحكومة في عام 2005 بـ 70,000 قضية فساد تمت في السنوات السابقة. إلا أن هذه النزاعات يمكن بسهولة أن تصبح إدانه للحكومة المركزية. وهذا أحد الأسباب الذي يدعو حكومة بكين إلى أن تتعامل بمنتهى القسوة مع فساد المسئولين والشركات. ويعد الإعدام هو العقاب الشائع للجرائم المالية. أما التاريخ الثاني فقد تجسد في تيانان مين منذ عشرون عامًا عندما وقف سكان بكين العاديين في طريق الدبابات التي كانت في طريقها نحو تيانان مين مُلقين أمامها بمتاريس لحماية الطلاب. إنه الحدث الذي يجعل من حكومة بكين تعمل لأي مدى لتجنب تكراره.

في العمود السابق، ألقينا نظرة على معدلات نمو إجمالي الناتج المحلي (gdp) كما أوردته الحكومة، 8.9% في الربع الثالث، 7.9% في الثاني و6.1% في الأول، بالإضافة إلى بعض التناقضات الممكنة. إذا كان الاقتصاد الصيني قد نما حقًا بمعدل 8.9% في الربع الثالث، حينئذٍ ينبغي أن يتزامن ذلك مع الإحصائيات الثانوية. إلا أن هناك العديد من الإجراءات المهمة التي تشكك في احتمالية أن كل شيء يمضي على النحو الذي تم تقريره.

وبالنسبة لأي شخص، يبدو أن الصادرات والواردات لا تتفق مع معدلات النمو هذه. حيث انخفضت الصادرات بمتوسط 20.5% شهريًا في الربع الثالث، كما انخفضت الواردات بمتوسط 11.8%. ويعتمد الاقتصاد الصيني بنسبة 38% على الصادرات بالنسبة لإجمالي الناتج المحلي (gdp) وإنه لمن الغريب أن البضائع التي تم إنتاجها بغرض التصدير لم يتم تصديرها. أما الواردات فتشتمل على المنتجات الصناعية والاستهلاكية والمواد الخام والمكونات والمنتجات النهائية. وإنه لمناف للمنطق أن الاقتصاد الذي يتوسع بمعدل 8.9% لن يكون بحاجة إلى مزيد من الاستيراد لإنتاج مصنوعاته لاسيما أن كمية كبيرة من الصادرات الصينية يتم تجميعها من المكونات المستوردة.

في هذا العمود، سوف نلقي نظرة على مقارنة مبسطة بين المعروض النقدي والأسعار. وهنا السؤال يطرح نفسه، هل لهذه الإحصائيات معنى؟ إذا مقياس m2 ينمو بالمعدلات الموثقة غير أنه حدث انكماش على كافة مستويات سلسلة الأسعار، فهل يمكن حقًا لمبيعات التجزئة بأن تتوسع بنسبة 15% كما ورد؟ وأين هو ضغط الأسعار؟ وإذا كانت الصادرات منخفضة ومبيعات التجزئة محل تساؤل، فهل نسبة 8.9% لإجمالي الناتج المحلي تعد جديرة بالتصديق أم مستدامة؟

لقد نما المعروض النقدي لمقياس m2 عامًا تلو الآخر بمعدل متوسطه 28.75% في الربع الثالث و26.7% في الربع الثاني و21.59% في الأول. هذه هي الأرقام التي أوردتها الحكومة الصينية من بنك الشعب الصيني (pboc) عن طريق وكالة بلومبيرغ. وفي الوقت نفسه، انخفضت كافة الإجراءات السعرية بدءًا من البضائع بالجملة وحتى مؤشر سعر المستهلك (cpi).

انخفض مؤشر سعر الجملة، سعر البضائع بين المعاملات التجارية بمتوسط معدله 7.0% في الربع الثالث، و7.6% في الثاني و5.6% في الأول (بنك الشعب الصيني عن طريق وكالة بلومبيرغ). بينما انخفض مؤشر سعر المنتج، ممثلاً تغييرات في أسعار الإنتاج السابقة، بمعدل 7.7 % في الربع الثالث، و7.2% في الثاني و4.6 % في الأول. كما انخفضت أسعار بضائع التجزئة بمعدل 2.25% في الربع الثالث، و2.03 في الثاني و0.8% في الأول. ولقد أورد البنك الوطني للإحصائيات (nbs) مؤشرات الجملة والتجزئة عن طريق وكالة بولمبيرغ. كذلك انخفض مؤشر سعر الشراء، (المواد الخام، الوقود والطاقة) بمعدل 11.06 % في الربع الثالث، و10.4 % في الثاني و7.1 % في الأول (البنك الوطني للإحصائيات (nbs) عن طريق وكالة بلومبيرغ). وأخيرًا، انخفض إجمالي مؤشر سعر المستهلك (cpi) بمعدل 1.26 % في الربع الثالث، و2.03 في الثاني و0.6 % في الأول. إن التماثل في اتجاه الأسعار يعد مُلفتًا للنظر.

وبالمقارنة، بلغ متوسط نمو مقياس m2 للولايات المتحدة الأمريكية عامًا تلو الآخر 7.6% في الربع الثالث و8.6% في الربع الثاني و9.4% في الربع الأول. كذلك انخفض مؤشر سعر المنتج (ppi) الأمريكي عامًا تلو الآخر بمعدل 5.3% في الربع الثالث، و4.3% في الربع الثاني و1.9% في الربع الأول. كما انخفض مؤشر سعر المستهلك (cpi) بمتوسط 1.63% في الربع الثالث، و1.13% في الثاني و0.06% في الأول.

لقد كان نمو مقياس m2 الصيني أسرع بمعدل 3.78 مرة من المقياس الأمريكي ذاته في الربع الثالث و3.10 مرة أسرع في الثاني و2.28 في الأول. غير أنه، كان مؤشر سعر المستهلك (cpi) الصيني هو مثل الأمريكي، بينما انخفض مؤشر أسعار المنتج الصيني بصورة أكبر عنه في الولايات المتحدة على الرغم من أن نمو المعروض النقدي زاد بمعدل ثلاث مرات.

إن الهدف من هذا التمرين ليس لعمل مقارنة دقيقة لتكوين معدلات التضخم والمعروض النقدي بين الصين والولايات المتحدة، ولكن لطرح السؤال المنطقي هل يمكن لمقياس m2 النمو بمثل هذه المعدلات في اقتصاد يتوسع فيه إجمالي الناتج المحلي (gdp) بمعدل 8.9% وتزيد مبيعات التجزئة بنسبة 15% دون إحداث معدلات تضخم مختلفة بشكل ملحوظ؟ وإذا كان ذلك غير محتمل منطقيًا، إذاً فأي جزء من معادلة مقياس m2 أو إجمالي الناتج المحلي (gdp) أو مبيعات التجزئة يعد مبالغًا فيه؟

أو لصياغة السؤال بطريقة أخرى، أين تذهب كل هذه الأموال؟ فهي لا تذهب لشراء البضائع نظرًا لانخفاض الأسعار عند مستوى المستهلك كما أنها تنخفض بشكل مفاجئ عند مستوى المنتج. بالإضافة إلى أن بعض من هذا النقض ينبغي أن يذهب إلى الأسهم؛ حيث أن بورصة شنغهاي قد وصلت إلى 73% هذا العام. وعلى الرغم من ارتفاع أسعار العقارات في العديد من المدن الساحلية والمتقدمة، إلا أن الاحصائيات تعد ضئيلة.

قامت الحكومة الصينية وبنك الشعب الصيني (pboc) بإغراق الاقتصاد بالنقد والقروض، إلا أن المال ذاته لا يمكن أن يخلق الطلب، وبدون الطلب لا يمكن للنقد حتى إحداث تضخم. إن إبداء الأحكام من منطلق مستويات الأسعار فيما يتعلق بطلب المستهلك بالاقتصاد الصيني يعد ضئيلاً. فإذا لم يتحسن وضع الصادرات، فمن ذا الذي سيقوم بشراء منتجات بمعدل نمو 8.9%؟



جوزيف تريفيساني
شركة اف اكس سوليوشنز
رئيس محللي السوق

mustafa2
11-16-2009, 06:28 PM
موضوع اكثر من رائع
بارك اللة فيك