Dr. FX
04-05-2010, 11:48 PM
هل عمل تحسن تطلعات نجاح المحافظين في الانتخابات القادمة وتراجع فرص الوصول إلى برلمان معلق على انتعاش الإسترليني أم أن تعافي الاقتصاد البريطاني هو الذي قام بهذا الدور في دعم العملة؟ فمنذ أكثر من أسبوع، ارتفع الإسترليني بواقع 20 نقطة لينهض من كبوة الهبوط الحاد التي وصلت به إلى مستوى 1.4781. وبحلول يوم الخميس الماضي، نجح الإسترليني في الارتفاع بنسبة 3.4% مقابل الدولار الأمريكي و2.1% مقابل اليورو. ولكن يمكننا القول بأن السبب يرجع إلى أزمة الديون اليونانية أكثر من الارتفاع الحاد في أرقام قطاع التصنيع البريطاني.
بدأ الاقتصاد البريطاني مؤخرًا في إظهار قدرة هائلة على تقديم أداء جيد للغاية حيث سجلت القراءة المراجعة للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من 2009 ارتفاعًا إلى 0.4% مقابل القراءة قبل المراجعة التي سجلت 0.1% في أعقاب ستة أرباع متوالية من الهبوط والقراءات السلبية. كما ارتفع الإنتاج الصناعي على أساس سنوي وتحول إلى المنطقة الإيجابية في يناير للمرة الأولى في 21 شهر. تزامن ذلك مع ارتفاع مؤشر pmi التصنيعي بالمملكة المتحدة إلى 57.2% ليسجل أعلى المستويات منذ عام 1994. كما شهد سوق العمل البريطاني درجة كبيرة من الاستقرار حيث انخفض معدل البطالة البريطاني بواقع 0.1% لتصل إلى 7.8% أي أقل المستويات منذ يونيو الماضي.
علاوة على ذلك، حققت العملة الثانية في القارة الأوروبية تحسن مماثل فيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي بمنطقة اليورو في الربع الرابع من العام الماضي ارتفاعًا إلى مستوى 0.4% مقابل قراءة الربع الثالث التي سجلت 0.1%. يشير ذلك إلى القراءة الإيجابية الأولى منذ الأشهر الأُوَل من 2008. كما ارتفع مؤشر pmi التصنيعي بمنطقة اليورو في مارس ليشير إلى أن المزيد من النمو في الطريق إلى التحقق حيث وقف المؤشر عند 56.6 أي أقوى القراءات منذ نوفمبر 2006. كما سجلت البطالة في منطقة اليورو 10.00% في فبراير، وهي القراءة التي تفوق بالطبع قراءة البطالة في إنجلترا، إلا أنها على الرغم من ذلك، لم ترتفع إلا بواقع 0.1% للشهر الرابع على التوالي. يثبت ذلك أن الميزات المقارنة بين اقتصاد المملكة المتحدة ومنطقة اليورو لم تتغير على مدار عام كامل.
جدير بالذكر أن الأرقام الاقتصادية في كلٍ من المملكة المتحدة ومنطقة اليورو يسيران على نفس النسق الذي يتمثل في التحسن التدريجي على مدار الأشهر الستة الماضية. وإذا كان الاقتصاد في المملكة المتحدة يغادر محطة الركود ببطء ليلحق ألمانيا وفرنسا وشركاءهما في الاتحاد الأوروبي، فمما لا شك فيه أن الناتج المحلي الإجمالي والبطالة في المملكة المتحدة يسيران على وتيرة أسرع مما تسير عليه الأمور في منطقة اليورو. مع ذلك، كان الإسترليني أضعف على مدار الأسابيع الستة الماضية مقابل اليورو حيث سجل الإسترليني أقل المستويات على الإطلاق منذ بداية العام الجاري مقابل العملة الأوروبية الموحدة.
ويصدق ما سبق على المقارنة بين الإسترليني والدولار الأمريكي. فقد أظهر اقتصاد الولايات المتحدة تحسنًا كبيرًا أسرع مما أشارت إليه التوقعات حيث ارتفعت قراءة الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى مطمئن بينما استمرت البطالة في الارتفاع مما يوفر إشارة ضمنية محدودة إلى نجاح خطط الإنعاش الحكومية التي قامت بها الحكومة على نطاق واسع وأن هذه الخطط سوف تسفر عن نتائج إيجابية أفضل بكثير من النتائج المحققة على صعيد اقتصادي المملكة المتحدة ومنطقة اليورو. على الرغم من ذلك، هبط اليورو ومعه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي رغم التساوي في سرعة ودرجة النمو.
ووفقًا للموقع الإلكتروني للحكومة البريطانية "وصل صافي مديونية القطاع العام، الذي يُعبَر عنه بنسبته من الناتج المحلي الإجمالي، في نهاية فبرابر 2010 إلى 60.3% مقارنةً بـ 50.5% في نهاية فبراير 2009. وفي 2009 وصل عجز الموازنة العامة إلى 159.2 مليار إسترليني أي 11.4% من الناتج المحلي الإجمالي".
بهذا نتوصل إلى أن الدين الحكومي بالمملكة المتحدة ببلوغه 11.4% وصل إلى ضخامة الدين الحكومي اليوناني والإسباني. لهذا، نرى أن ضعف الإسترليني لم يحدث نتيجةً للعجز المالي وتفاقم الدين الحكومي ولا بسبب البيانات الاقتصادية، بل كان مصدر هذا الضعف هو تلك الشكوك التي أثيرت حول من ينتصر في انتخابات يونيو القادم. فحتى الآن، لا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى إمكانية الوصول إلى حالة البرلمان المعلق وعدم تغلب المحافظين على العمال. كما كان لمخاوف العجز المالي اليوناني ومشكلات الدين الحكومي لهذه الدولة انعكاسًا شديدًا على المملكة المتحدة.
وعلى الصعيد الأوروبي، تعتبر مشكلة الدين الحكومي والعجز المالي مشكلة إرادة وعزم لا قدرة حيث لم يكن هناك أدنى شك على الإطلاق في أن أعضاء الاتحاد النقدي الأوروبي يستطيعون حل هذه المشكلات وتوفير الأموال اللازمة لإنقاذ اليونان إذا ما قرروا ذلك. بينما في المملكة المتحدة، سوف يعمل موقف البرلمان المعلق على إثارة معوقات سياسية عنيدة تحول دون تحقيق مصداقية خطة خفض العجز المالي. فبدون تحقيق أي من الحزبين (العمال الحاكم والمحافظين المعارض) الأغلبية، فسوف تحتل المحددات الوظيفية لسلطات الحكومة قدرًا أكبر من الاهتمام مقارنةً باعتزام الحكومة حل المشكلة. وحتى مع توافر أفضل النوايا، من المؤكد أن تواجه الحكومة صعوبة بالغة في تفعيل أي خطط تقشف في الموازنة البرطانية تحت مظلة برلمان معطل.
على ذلك، من أجل أن تستعيد المملكة المتحدة السيطرة على اقتصادها، فلابد لها، من وجهة نظر السوق، أن تشكل حكومة موحدة. فالبرلمان المعلق سوف يولد نموذج مشابه إلى للموقف الذي عليه دول الاتحاد النقدي الأوروبي دائمة الشقاق التي فشلت في التوصل إلى اتفاق على الرغم من اتفاق جميع هذه الدول على ضرورة اتخاذ أي إجراء لإنقاذ اليورو والاتحاد النقدي الأوروبي.
ويبدو أن سوق العملات تأخذ مسألة الانتخابات العامة بالمملكة المتحدة على محمل الجِد أكثر من تركيزها على سوق السندات الحكومية البريطانية، وهو ما يمكن اعتباره السبب وراء ارتفاع الإسترليني تأثرًا بالتقارير التي ظهرت لتشير إلى أن حزب المحافظين قد أحرز نقاطًا عديدة في استطلاعات الرأي. ومن الجدير بالذكر أن حكومة المحافظين، حال تقلدها لحكم البلاد، سوف يكون أمامها فرصة للسيطرة على العجز المالي بينما في حالة الوصول إلى البرلمان المعلق لا تتوافر أي فرصة للسيطرة على الأمور. وربما تبدأ سوق السندات الحكومية البريطانية في توجيه اهتمامها إلى الانتخابات البريطانية العامة. أما الآن فهي لا زالت مشغولة في الاستفادة من كارثة اليونان.
جوزيف تريفيساني
شركة اف اكس سوليوشنز
بدأ الاقتصاد البريطاني مؤخرًا في إظهار قدرة هائلة على تقديم أداء جيد للغاية حيث سجلت القراءة المراجعة للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من 2009 ارتفاعًا إلى 0.4% مقابل القراءة قبل المراجعة التي سجلت 0.1% في أعقاب ستة أرباع متوالية من الهبوط والقراءات السلبية. كما ارتفع الإنتاج الصناعي على أساس سنوي وتحول إلى المنطقة الإيجابية في يناير للمرة الأولى في 21 شهر. تزامن ذلك مع ارتفاع مؤشر pmi التصنيعي بالمملكة المتحدة إلى 57.2% ليسجل أعلى المستويات منذ عام 1994. كما شهد سوق العمل البريطاني درجة كبيرة من الاستقرار حيث انخفض معدل البطالة البريطاني بواقع 0.1% لتصل إلى 7.8% أي أقل المستويات منذ يونيو الماضي.
علاوة على ذلك، حققت العملة الثانية في القارة الأوروبية تحسن مماثل فيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي بمنطقة اليورو في الربع الرابع من العام الماضي ارتفاعًا إلى مستوى 0.4% مقابل قراءة الربع الثالث التي سجلت 0.1%. يشير ذلك إلى القراءة الإيجابية الأولى منذ الأشهر الأُوَل من 2008. كما ارتفع مؤشر pmi التصنيعي بمنطقة اليورو في مارس ليشير إلى أن المزيد من النمو في الطريق إلى التحقق حيث وقف المؤشر عند 56.6 أي أقوى القراءات منذ نوفمبر 2006. كما سجلت البطالة في منطقة اليورو 10.00% في فبراير، وهي القراءة التي تفوق بالطبع قراءة البطالة في إنجلترا، إلا أنها على الرغم من ذلك، لم ترتفع إلا بواقع 0.1% للشهر الرابع على التوالي. يثبت ذلك أن الميزات المقارنة بين اقتصاد المملكة المتحدة ومنطقة اليورو لم تتغير على مدار عام كامل.
جدير بالذكر أن الأرقام الاقتصادية في كلٍ من المملكة المتحدة ومنطقة اليورو يسيران على نفس النسق الذي يتمثل في التحسن التدريجي على مدار الأشهر الستة الماضية. وإذا كان الاقتصاد في المملكة المتحدة يغادر محطة الركود ببطء ليلحق ألمانيا وفرنسا وشركاءهما في الاتحاد الأوروبي، فمما لا شك فيه أن الناتج المحلي الإجمالي والبطالة في المملكة المتحدة يسيران على وتيرة أسرع مما تسير عليه الأمور في منطقة اليورو. مع ذلك، كان الإسترليني أضعف على مدار الأسابيع الستة الماضية مقابل اليورو حيث سجل الإسترليني أقل المستويات على الإطلاق منذ بداية العام الجاري مقابل العملة الأوروبية الموحدة.
ويصدق ما سبق على المقارنة بين الإسترليني والدولار الأمريكي. فقد أظهر اقتصاد الولايات المتحدة تحسنًا كبيرًا أسرع مما أشارت إليه التوقعات حيث ارتفعت قراءة الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى مطمئن بينما استمرت البطالة في الارتفاع مما يوفر إشارة ضمنية محدودة إلى نجاح خطط الإنعاش الحكومية التي قامت بها الحكومة على نطاق واسع وأن هذه الخطط سوف تسفر عن نتائج إيجابية أفضل بكثير من النتائج المحققة على صعيد اقتصادي المملكة المتحدة ومنطقة اليورو. على الرغم من ذلك، هبط اليورو ومعه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي رغم التساوي في سرعة ودرجة النمو.
ووفقًا للموقع الإلكتروني للحكومة البريطانية "وصل صافي مديونية القطاع العام، الذي يُعبَر عنه بنسبته من الناتج المحلي الإجمالي، في نهاية فبرابر 2010 إلى 60.3% مقارنةً بـ 50.5% في نهاية فبراير 2009. وفي 2009 وصل عجز الموازنة العامة إلى 159.2 مليار إسترليني أي 11.4% من الناتج المحلي الإجمالي".
بهذا نتوصل إلى أن الدين الحكومي بالمملكة المتحدة ببلوغه 11.4% وصل إلى ضخامة الدين الحكومي اليوناني والإسباني. لهذا، نرى أن ضعف الإسترليني لم يحدث نتيجةً للعجز المالي وتفاقم الدين الحكومي ولا بسبب البيانات الاقتصادية، بل كان مصدر هذا الضعف هو تلك الشكوك التي أثيرت حول من ينتصر في انتخابات يونيو القادم. فحتى الآن، لا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى إمكانية الوصول إلى حالة البرلمان المعلق وعدم تغلب المحافظين على العمال. كما كان لمخاوف العجز المالي اليوناني ومشكلات الدين الحكومي لهذه الدولة انعكاسًا شديدًا على المملكة المتحدة.
وعلى الصعيد الأوروبي، تعتبر مشكلة الدين الحكومي والعجز المالي مشكلة إرادة وعزم لا قدرة حيث لم يكن هناك أدنى شك على الإطلاق في أن أعضاء الاتحاد النقدي الأوروبي يستطيعون حل هذه المشكلات وتوفير الأموال اللازمة لإنقاذ اليونان إذا ما قرروا ذلك. بينما في المملكة المتحدة، سوف يعمل موقف البرلمان المعلق على إثارة معوقات سياسية عنيدة تحول دون تحقيق مصداقية خطة خفض العجز المالي. فبدون تحقيق أي من الحزبين (العمال الحاكم والمحافظين المعارض) الأغلبية، فسوف تحتل المحددات الوظيفية لسلطات الحكومة قدرًا أكبر من الاهتمام مقارنةً باعتزام الحكومة حل المشكلة. وحتى مع توافر أفضل النوايا، من المؤكد أن تواجه الحكومة صعوبة بالغة في تفعيل أي خطط تقشف في الموازنة البرطانية تحت مظلة برلمان معطل.
على ذلك، من أجل أن تستعيد المملكة المتحدة السيطرة على اقتصادها، فلابد لها، من وجهة نظر السوق، أن تشكل حكومة موحدة. فالبرلمان المعلق سوف يولد نموذج مشابه إلى للموقف الذي عليه دول الاتحاد النقدي الأوروبي دائمة الشقاق التي فشلت في التوصل إلى اتفاق على الرغم من اتفاق جميع هذه الدول على ضرورة اتخاذ أي إجراء لإنقاذ اليورو والاتحاد النقدي الأوروبي.
ويبدو أن سوق العملات تأخذ مسألة الانتخابات العامة بالمملكة المتحدة على محمل الجِد أكثر من تركيزها على سوق السندات الحكومية البريطانية، وهو ما يمكن اعتباره السبب وراء ارتفاع الإسترليني تأثرًا بالتقارير التي ظهرت لتشير إلى أن حزب المحافظين قد أحرز نقاطًا عديدة في استطلاعات الرأي. ومن الجدير بالذكر أن حكومة المحافظين، حال تقلدها لحكم البلاد، سوف يكون أمامها فرصة للسيطرة على العجز المالي بينما في حالة الوصول إلى البرلمان المعلق لا تتوافر أي فرصة للسيطرة على الأمور. وربما تبدأ سوق السندات الحكومية البريطانية في توجيه اهتمامها إلى الانتخابات البريطانية العامة. أما الآن فهي لا زالت مشغولة في الاستفادة من كارثة اليونان.
جوزيف تريفيساني
شركة اف اكس سوليوشنز