مشاهدة النسخة كاملة : أقزام الشركات يتنافسون في المجموعات التقنية لحروب الاختراع


المتاجر الماسي
12-23-2011, 02:09 PM
إذا لم تستطع التغلب على الأقزام، فانضم إليهم. ويبدو أن هذا هو الاستنتاج الذي توصل إليه عدد متزايد من الشركات التقنية التي أصابتها حروق في ''حروب براءات الاختراع'' في هذه الصناعة.

أقزام براءات الاختراع- التي تعرف رسميا باسم الكيانات غير الممارسة- مؤسسات تم تأسيسها للحصول على حقوق الملكية الفكرية التي يمكن تحويلها إلى أموال. وسرعان ما تتبعها الدعاوى القضائية إذا لم يتمكن أقزام براءات الاختراع من استخراج رسوم الترخيص من الشركات الكبيرة التي تدعي أنها تتعدى على حقوقها. ومن الواضح أن شركات مثل ''نوكيا''، و''سوني''، و''آلكاتل-لوسنت''، التي تضررت جراء دعاوى قضائية من مدعين انتهازيين، سئمت من كونها دائما في موقف دفاعي. وكانت النتيجة ظهور ''أقزام الشركات''- مخلوق غريب على ساحة الملكية الفكرية، يتم إيجاده حين تنقل شركة تقنية ما بعض براءات اختراعها إلى هيئة غير ممارسة، الأمر الذي يقدم تذكيرا آخرا بمدى خطأ نظام براءات الاختراع في الولايات المتحدة. بالنظر إلى كثرة براءات الاختراع التي نمت حول بعض البرامج التقنية ''المتقاربة''، مثل الهواتف الذكية، غالبا ما يكون من السهل إطلاق عنان الدعاوى القضائية. وفي الكثير من الأحيان، يختار المدعى عليهم تسوية، بدلا من محاكمة غير مؤكدة النتيجة. وينطبق هذا بصفة خاصة إذا وجدت قضية ما طريقها، كما يحدث غالبا، إلى المحاكم الصديقة للمدعين في المنطقة الشرقية من ولاية تكساس الأمريكية. وبالنسبة للعديد من الشركات المتعثرة، يبدو هذا أقرب للابتزاز بشكل مثير للريبة. فلماذا بدأت إذن باستخدام الأساليب نفسها؟

خذ مثلا شركة موبايلميديا أيدياز، الشركة التي تم تأسيسها في أوائل العام الماضي، ولديها براءات اختراع من ''نوكيا''، و''سوني''. فلم يكد يمر شهران على إعلان افتتاحها ودعوة الشركات الأخرى لترخيص تقنيتها، حتى رفعت ''موبايلميديا'' دعاوى براءات اختراع ضد أ''بل''، و''إتش تي سي''، و''ريسيرتش إن موشن''، مصنعة جهاز البلاكبيري. ولم يكن هذا فقط نوع حقوق الملكية الذي قد يتوقع المرء من شركات مثل ''نوكيا''، و''سوني'' أن تعتبره ذا قيمة هامشية لأعمالها الأساسية، وبالتالي ليست على استعداد للتخلص منه. وفقاً لشركة موبايلميديا، تغطي براءات اختراعها مجموعة واسعة من الوظائف، مثل ''التعامل مع المكالمات، ووظائف الاتصال الهاتفي السريع، والبحث في قواعد البيانات، وتحميل الصوت وتشغيله، ومعالجة الصور الساكنة، والفيديو''.

هذه ليست حالة معزولة. فكيانات مثل ''راوند روك ريسيرتش''، التي تولت أكثر من أربعة آلاف براءة اختراع من ''مايكرون تقنيز''؛ و''مالتيميديا باتنت تراست''، مدعومة من قبل ''آلكاتل لوسنت''؛ و''سمارتفونز إل إل سي''، التي لديها مجموعة من براءات اختراع شركة بالمسورس السابقة التي حصلت عليها شركة أكسس من اليابان، أطلقت كلها حملات ترخيص، بدرجات متفاوتة من النجاح. وفي الآونة الأخيرة، عادت ''نوكيا'' إلى المعمعة، حيث نقلت ألفي براءة اختراع إلى شركة موسيد، وهي شركة كندية لترخيص حقوق الملكية. وبموجب مثل هذه الصفقات، يحتفظ البائع غالبا بحصة متبقية في أي عوائد للملكية الفكرية، أو تسويات قانونية. مع ارتفاع قيمة براءات اختراع التقنيات، ليس من المستغرب أن تنفض الشركات التقنية الغبار عن ملكيتها الفكرية غير المستخدمة. وبدلا من التصويب بأسلحتها القانونية الخاصة بها، يكون من المجدي أحيانا التعاقد من الباطن. وإحدى فوائد استخدام أقزام الشركات هي التخلص من خطر الدعوى المضادة المباشرة. ويقول محامو الملكية الفكرية إنهم تلقوا الكثير من الاستفسارات من الشركات التي تريد تحقيق ربح إضافي من الملكية الفكرية غير المستخدمة. ويأتي معظم الاهتمام من آسيا، حيث تفضل الشركات غالبا نقل حقوقها بدلاً من اتخاذ الخطوة العدائية برفع دعوى قضائية باسمها.
هناك مخاطر. وتتمثل إحداها في نقل براءات الاختراع التي قد تكون لها قيمة في معركة مستقبلية. وعادة ما تحتاط الشركات التي تبيع براءات اختراعها عن طريق الاحتفاظ بترخيص التقنيا- إلا أن هذه التراخيص لا تعطيها الحق بتأكيد براءات الاختراع بنفسها ضد أي عدو في المستقبل.

وقد يكون الاحتفاظ بمحفظة عميقة من براءات الاختراع في متناول اليد هو الغرض من هذا الإجراء الوقائي القيّم. وحين يتم رفع دعوى، فإن أفضل دفاع هو غالبا الهجوم، وشن هجوم قانوني مضاد، وفقا لمارتن كورمان، شريك في ''ويلسون سونسيني''، إحدى شركات المحاماة الرائدة في وادي السيليكون. وهذا لوحده يفترض أن يعطي الشركات وقفة للتفكير قبل اللجوء إلى عمليات الاندماج والاستحواذ على براءات الاختراع، كما يحذر. ليست هناك طريقة أيضا لتجنب النفاق الذي يكمن في الكثير من الأحيان بالقرب من السطح في هذه الأشكال من الاستعانة بمصادر أخرى في مجال الدعاوى القانونية. وإذا كان أقزام براءات الاختراع غير المنتجين هم آفة على الشركات التقنية الناجحة، حيث يفرضون ضريبة على مبيعاتها، فإن الشركات التي تختار الأساليب نفسها- أقزام الشركات- تخاطر إلى حد ما بسمعتها.

هناك أيضا قصر نظر في العمل. فنقل مجموعات جديدة من براءات الاختراع إلى الأقزام أشبه بوضع المزيد من الوقود على النار. وإذا كان بعض أكبر الأسماء في القطاع التقني يعتبر هذا الأسلوب صحيحا، فلماذا يجب أن يتراجع أي شخص؟

للأسف، فإن الأموال التي على المحك، والعيوب في نظام براءات الاختراع في الولايات المتحدة تعني أنه من الصعب مقاومة الإغراء، وتشير إلى أن أقزام الشركات سيصبحون بشكل متزايد شوكة في حلق الصناعة التي يمثلونها.

ريتشارد ووترز
فاينانشيال تايمز