مشاهدة النسخة كاملة : اليورو يفشل في كسب معركة «العقول والقلوب» الأوروبية


المتداول العربي
12-27-2011, 10:22 PM
12745

فرض اليورو نفسه على ملايين الأوروبيين منذ اعتماده قبل عشر سنوات دون أن ينجح في الفوز بقلوبهم، ولا في فرض نفسه على الأسواق التي باتت اليوم تشكك في وجوده حتى. وبعدما بدأ التداول بالعملة الأوروبية الموحدة منذ 1999 في الأسواق المالية، ظهرت في الحياة اليومية لسكان 12 دولة أوروبية في الأول من يناير 2002 مع سحب العملات الوطنية مثل الفرنك الفرنسي والمارك الألماني وغيرها من التداول.

وباتت “منطقة اليورو” اليوم تشمل 332 مليون شخص في 17 دولة بلغت فيها الكتلة النقدية قيد التداول في منتصف 2011، 14,2 مليار ورقة مالية و95,6 مليار قطعة نقدية بقيمة تقارب 870 مليار يورو، بحسب أرقام البنك المركزي الأوروبي.

وتثني الأوساط السياسية والاقتصادية الأوروبية على فوائد اليورو، فتذكر المفوضية الأوروبية، على موقعها الإلكتروني، أنه أتاح “خيارات أوسع وأسعاراً أكثر استقراراً للمستهلكين والمزيد من الأمان والفرص للشركات والأسواق”، فضلاً عن كونه “مؤشراً ملموساً إلى هوية أوروبية”. لكن مع اندلاع أزمة اليورو، التي انطلقت من اليونان عام 2010 قبل أن تمتد تدريجياً إلى “منطقة اليورو” برمتها، عادت المآخذ القديمة إلى الظهور فغلب التشكيك في جدوى اليورو والاتحاد الأوروبي وازدادت مشاعر الارتياب ما بين بلدان شمال “منطقة اليورو” وبلدان جنوبها لتصل إلى حد غير مسبوق.


انزعاج من ارتفاع الأسعار

وبالرغم من فوائد العملة الموحدة في مجالات مثل السفر، يقول اندري سابير، الخبير الاقتصادي في مركز “بروجل” للأبحاث، حول السياسات الاقتصادية في أوروبا إن “المستهلكين لم يكونوا يوماً مرتاحين كثيراً (لليورو) وبقيت لديهم تلك الفكرة التي ظهرت منذ بدء اعتماده بأنه يعني زيادة في الأسعار”. وأن كان البنك المركزي الأوروبي حرص على الحفاظ على استقرار الأسعار مع بقاء نسبة التضخم بحدود 2% سنوياً منذ 1999، إلا أن تركيز المستهلكين انتباههم على أسعار مواد الاستهلاك اليومي مثل الخبز والبنزين أثار ظاهرة تضخم شعر بها جميع سكان الدول التي انتقلت إلى اليورو. وأوضح سابير أن الذين ما زالوا يقارنون الأسعار باليورو مع الأسعار بعملاتهم الوطنية السابقة “يقومون بتلك (المقارنة) حتماً مع الأسعار قبل عشر سنوات”، ما يولد ذلك الانطباع بحصول تضخم قوي الذي ما زال منتشراً لدى العديد من الأوروبيين اليوم.

أما الهوية الأوروبية التي كان يفترض أن يرسخها اليورو، فقد تلقت ضربة قوية مع أزمة الديون الأوروبية والمفاوضات الشاقة والمطولة بحثاً عن حل لها والتي واكبتها مشاعر ريبة ونقمة إذ اتهم الألمان اليونانيين بـ”الخمول” فيما بدرت عن بعض الإيطاليين والفرنسيين مؤخراً مواقف تنم عن عداء للألمان. الشركات من جهتها تثني على فوائد اليورو، ولا سيما في ألمانيا حيث يشير يورجن بيبر، المحلل في مصرف “ميتسلر” الألماني، إلى أن قطاع صناعة السيارات الذي يحتل حيزاً مهماً من الاقتصاد الألماني حقق مدخرات تتراوح بين 300 و500 مليون يورو في السنة على صعيد تكلفة التعاملات المصرفية منذ اعتماد العملة الموحدة. ... باقي المقال