مشاهدة النسخة كاملة : انخفاض الدخل الشخصي الأمريكي يعطي سببا جديدا للبنك الفدرالي للتدخل


Hethaim samir
11-02-2010, 04:33 PM
صدر اليوم عن وزارة التجارة الأمريكي تقرير الدخل والإنفاق الشخصي مغطيا شهر أيلول، حيث شهد مؤشر الدخل انخفاضا بأسوأ من التوقعات، بينما واصلت مستويات الإنفاق في الارتفاع ولكن ضمن وتيرة معتدلة وذلك وسط معدلات البطالة المرتفعة وأوضاع التشديد الائتماني، في حين عاد التقرير ليؤكد من جديد بأن التضخم لا يزال تحت السيطرة في خضم الضعف الجاري في الاقتصاد ككل، ليضيف ما جاء به الفدرالي الأمريكي مؤخرا بخصوص ارتفاع مخاطر الانكماش التضخمي.
حيث أشار التقرير الصادر إلى انخفاض الدخل الشخصي خلال أيلول بنسبة -0.2% مقارنة بالقراءة السابقة التي تم تعديلها إلى 0.4% وبأسوأ من التوقعات التي بلغت 0.2%، في حين ارتفعت مستويات الإنفاق الشخصي خلال شهر أيلول بنسبة 0.2% مقارنة بالقراءة السابقة التي تم تعديلها إلى 0.5% وبأسوأ أيضا من التوقعات التي بلغت 0.4%.
في حين أشار التقرير إلى ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المثبط السنوي خلال أيلول بنسبة 1.4% بتطابق مع القراءة السابقة والتوقعات، في حين أن المقياس المفضل لدى البنك الفدرالي لقياس التضخم - مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الجوهري - استقر خلال أيلول باسوأ من التوقعات عند القراءة الصفرية، مشيرا إلى ارتفاع في مخاطر الانكماش التضخمي.
وبالنظر إلى المؤشرات الفرعية في التقرير فنلاحظ بأن الأجور والرواتب استقرت عند القراءة الصفرية خلال أيلول مقابل ارتفاع بنسبة 0.2%، في حين أن صافي الدخل انخفض بنسبة 0.2% مقابل ارتفاع بنسبة 0.4%، إلا أن معدل إدخار المستهلكين في الولايات المتحدة انخفض ليصل إلى 5.3% مقابل 5.6%، مما يشير إلى أن الحيرة غلبت على المستهلكين في موضوع الادخار والإنفاق، حيث أن معدلات الدخل والإنفاق لا يزالان ضمن مستويات ضعيفة وسط الضغوطات التي تقع على عاتق الاقتصاد ككل.
وهنا يجب علينا الإشارة إلى أن الاقتصاد الأمريكي شهد تراجعا في الأنشطة الاقتصادية خلال الربع الثالث من هذا العام وسط معدلات البطالة المرتفعة وأوضاع التشديد الائتماني، ولذلك فإننا لا نتوقع حدوث معجزة في النشاطات الاقتصادية أو في معدلات الإنفاق، الأمر الذي يؤكد ما جاء به البنك الفدرالي مرارا وتكرارا وفي مناسبات عديدة وهو أن الاقتصاد الأمريكي سيواصل نموه ولكن ضمن وتيرة معتدلة وتدريجية.
واضعين بعين الاعتبار أن تقرير الناتج المحلي الإجمالي صدر خلال الأسبوع المنصرم ليشير بأن الاقتصاد الأمريكي تمكن من النمو خلال الربع الثالث وفي القراءة المتقدمة بنسبة 2.0% مقارنة بالقراءة السابقة للناتج المحلي الإجمالي التي بلغت 1.7%، وهذا ما يعيدنا إلى نفس النقطة التي أشرنا لها أعلاه، وهي أن نمو الاقتصاد الأمريكي سيكون تدريجيا ومعتدلا، مع العلم أن إنفاق المستهلكين يمثل حوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي.
بينما من المتوقع أن يستمر هذا التباين في الأداء الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، وذلك وسط التوقعات التي تشير بأن قطاع العمالة سيبقى واقعا تحت ضغوطات معدلات البطالة، حيث أن تلك الضغوطات ستبقى تهديدا لمرحلة تعافي الاقتصاد الأمريكي، مع العلم أن التوقعات تشير بأن معدلات البطالة ستبقى ضمن أعلى مستوياتها منذ ربع قرن مع نهاية العام الحالي.
وعلى صعيد آخر فيجب علينا الإشارة إلى أن المستثمرين على مستوى العالم يعيشون حالة من التأهب لما سيحدث خلال الأسبوع الحالي، حيث سيصدر قرار اللجنة الفدرالية المفتوحة بخصوص أسعار الفائدة والتي من المتوقع أن تبقى دون تغيير بين 0.0-0.25%، ولكن المهم في الموضوع أن الكثير بدأ يبني تكهنات حول احتمالية إعلان البنك الفدرالي عن برنامج تحفيزي جديد خلال القرار، والذي قد يعلن البنك الفدرالي فيه عن برنامج بقيمة 500 مليار دولار أمريكي، حيث قد يشير الفدرالي إلى ضخ حوالي 100 مليار دولار شهريا ولمدة خمسة شهور للسيطرة على تدخل البنك الفدرالي، إلا أن هذه المعلومات لا تزال مجرد تكهنات حتى الآن.
ولكن صدر من الناحية الأخرى عن الاقتصاد الأمريكي وبالتحديد عن قطاع الصناعة مؤشر معهد التزويد الصناعي عن شهر تشيرين الأول ليرتفع المؤشر إلى 56.9 مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 54.4 وبأفضل من التوقعات التي بلغت 54.4، واضعين بعين الاعتبار أن قطاع الصناعة لم يتوانى عن دعم الاقتصاد خلال الفترة الأخيرة على الرغم من التباطؤ الذي شهده القطاع مؤخرا.
كما ارتفعت بالمقابل الأسعار المدفوعة لمعهد التزويد الصناعي خلال الشهر نفسه إلى 71.0 مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 70.5 وبأفضل من التوقعات التي بلغت 70.0، مشيرين إلى أن قطاع الصناعة لا يزال ضمن حالة التوسع على الرغم من هذا التراجع، إذ أن المؤشر لا يزال فوق حد التوسع 50.0.
أما بالنسبة لقطاع المنازل الأمريكي فقد صدر عنه مؤشر الإنفاق على البناء الأمريكي الذي ارتفع خلال أيلول بنسبة 0.5% مقارنة بالقراءة السابقة التي تم تعديلها -0.2% وبأفضل من التوقعات التي بلغت -0.5%، وذلك عقب أن جاء قطاع المنازل ببيانات مبهرة خلال الشهر الأخير، إلا أن الأوضاع لا تزال ضعيفة نوعا ما، حيث أن قطاع المنازل سيلزمه المزيد من الوقت لتحقيق الاستقرار التام...