مصطفى سعد
12-02-2010, 12:59 AM
تصطف سفن الدهو المحملة بالبضائع المتجهة إلى إيران بمحاذاة خور دبي ويقوم عمال بتحميل صناديق تحتوي على سلع رخيصة مصنوعة في الصين على هذه السفن الخشبية المهيأة لقطع المسافة القصيرة عبر الخليج إلى الجمهورية الإسلامية.
وتتناقض هذه الحركة النشطة مع دلائل متنامية على أن هذه التجارة التقليدية بين دبي وإيران تختنق تحت وطأة العقوبات المشددة، بينما تخشى الشركات أن تصبح هذه الحركة من ذكريات الماضي.
وألمحت الإمارات إلى أنها ستقلص دورها كشريان حياة تجاري ومالي لإيران بعدما فرض مجلس الأمن الدولي جولة رابعة من العقوبات على إيران في يونيو/ حزيران بسبب اتهامات بأنها تسعى لامتلاك سلاح نووي.
وقد تسبب هذه الإجراءات كارثة لكثير من البنوك الإيرانية وآلاف الشركات الإيرانية التي تتعامل مع دبي التي رسخت سمعتها على أساس دورها كمركز لإعادة التصدير إلى الخليج.
وقال مرتضى معصوم زاده نائب رئيس مجلس الأعمال الإيراني والعضو المنتدب لوكالة الشحن جامبو لاين "هناك أثر بالغ على التجارة بين الإمارات وإيران بسبب العقوبات الحالية خاصة على القطاع المصرفي".
وأضاف لرويترز في مكتبه في الطابق الرابع عشر من مبنى يطل على خور دبي المزدحم "بسبب العقوبات".
البنوك أكثر حذراً
وفي يونيو أمر مصرف الإمارات المركزي المؤسسات المالية بتجميد حسابات عشرات الشركات التي تستهدفها عقوبات الأمم المتحدة التي تشمل 40 كياناً وشخصاً واحداً.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني التقى رجال أعمال وتجار بنائب حاكم دبي للشكوى من عوائق تواجه أعمالهم مع إيران بسبب القيود المصرفية.
وقال معصوم زاده إن حوالي ثمانية آلاف شركة إيرانية بقيت في دبي بعد أن اضطرت نحو 400 شركة للإغلاق بسبب العقوبات والأزمة المالية.
وقد يؤدي تراجع حاد في التجارة الإيرانية إلى إلحاق الضرر باقتصاد دبي التي مازالت تنفض عن نفسها آثار أزمة الديون التي عصفت بها في العام الماضي.
وأثرت على الثقة في الإمارة التي تضم أطول برج في العالم وثلاث جزر صناعية على شكل نخيل يمكن رؤيتها من الفضاء.
وقال ديفيد بتر مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وحدة المعلومات التابعة لمجلة إيكونوميست "الروايات التي تؤكد أن هناك تراجعاً حاداً في أنشطة إعادة التصدير إلى إيران تتزايد رغم الافتقار إلى أدلة إحصائية.. لكن العقوبات الجديدة ستحدث أثرها على الأرجح في النصف الثاني من السنة على الناتج المحلي الإجمالي لدبي، وستكون ملموسة لكن ينبغي عدم تهويلها".
وأظهرت بيانات الجمارك الإماراتية في يوليو/ تموز أن إيران ظلت ثاني أكبر وجهة لإعادة التصدير من الإمارات بعد الهند إذ بلغ حجم إعادة التصدير 2.2 مليار درهم (599 مليون دولار) في ذلك الشهر فقط.
وقال بتر إنه بغض النظر عن أي تراجع في العلاقات التجارية مع إيران فإن تجارة دبي مع دول أخرى آخذة في النمو على ما يبدو وهو ما قد يعوض أي خسائر.
ويفصل مضيق هرمز الذي يمر من خلاله نحو 40 بالمئة من إمدادات النفط العالمية بين الإمارات وإيران بمسافة 54 كيلومتراً فقط عند أضيق نقاطه.
وهاجر تجار إيرانيون من بلدات في جنوب إيران في أوائل القرن العشرين واستقروا على امتداد خور دبي، حيث ترسو سفن خشبية ويقوم بحارة بتفريغ شحنات التوابل والملابس وسلع أخرى من الهند وشرق إفريقيا وإيران.
وشيد التجار الإيرانيون الأثرياء منازل أبراج الهواء أو البراجيل على امتداد الخور والتي مازالت منتشرة في منطقة البستكية.
وانتعشت أعمال دبي مع إيران بينما تنامى قلق دول أخرى في السنوات الأخيرة من تجاهلها للعقوبات.
مكاتب الصرافة تنتظر الأسوأ
ويتوقع تجار العملة في الإمارات أن يصبح إرسال الأموال من وإلى إيران شديد الصعوبة رغم عدم وجود حظر رسمي على التعامل بالريال الإيراني.
وقال محمد الأنصاري رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الأنصاري للصرافة في أبوظبي "نتوقع تراجع التجارة وهذا سيؤثر في نهاية المطاف على كل الأعمال الأخرى المرتبطة بنفس الدائرة بما في ذلك التحويلات المالية".
وأضاف "القطاع المالي والبنوك تتوخى الحذر الشديد لكي لا تتورط خاصة عندما يتعلق الأمر بالمعاملات التي يعاد تحويلها والتي يجب أن تمر عبر أوروبا أو الولايات المتحدة. يحاولون الابتعاد عن هذا النوع من المعاملات".
وقال الأنصاري إن المعاملات المالية مع إيران تشكل أقل من خمسة بالمئة من
نشاطه، لكن السلطات كثفت عمليات الفحص رغم أنه ليس من السهل دائماً تحديد طبيعة المعاملات في دبي.
وقال تيودور كاراسيك المحلل الأمني المقيم في دبي إن جهود الإمارات لتطبيق العقوبات ستؤثر قطعاً على التجارة.
وقال "هناك الكثير من المراقبة والسلطات تراقب عن كثب تراجع غسل الأموال تراجعاً حاداً وهناك المزيد من الرقابة فيما يتعلق بالأموال".
وأضاف "انتقل البعض بالفعل إلى تركيا وماليزيا، لكن ليس بأعدد كبيرة غير أنني واثق من أنه إذا استمر الوضع هكذا فسيكون هناك تحول كبير في المستقبل القريب جداً".
وهزت دبي الأسواق العالمية عندما قالت مجموعة دبي العالمية المملوكة للإمارة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إنها ستؤجل سداد ديون بقيمة 26 مليار دولار.
ومنذ ذلك الحين تعمل دبي على التوصل إلى اتفاقات مع الدائنين واستئناف مشروعاتها.
وقال بتر إن مطار آل مكتوم الدولي الجديد الذي تبلغ تكلفته 10.9 مليار دولار وهو جزء مما يعرف بمجمع ايروتروبوليس في دبي ورلد سنترال قد يخفف أثر خسارة التجارة الإيرانية.
وقال "الهند والسعودية والعراق كلها وجهات أخرى مهمة ومع إقامة مطار آل مكتوم الدولي يمكن أن تتوصل دبي إلى مزيد من البدائل الاخرى البعيدة".
وتتناقض هذه الحركة النشطة مع دلائل متنامية على أن هذه التجارة التقليدية بين دبي وإيران تختنق تحت وطأة العقوبات المشددة، بينما تخشى الشركات أن تصبح هذه الحركة من ذكريات الماضي.
وألمحت الإمارات إلى أنها ستقلص دورها كشريان حياة تجاري ومالي لإيران بعدما فرض مجلس الأمن الدولي جولة رابعة من العقوبات على إيران في يونيو/ حزيران بسبب اتهامات بأنها تسعى لامتلاك سلاح نووي.
وقد تسبب هذه الإجراءات كارثة لكثير من البنوك الإيرانية وآلاف الشركات الإيرانية التي تتعامل مع دبي التي رسخت سمعتها على أساس دورها كمركز لإعادة التصدير إلى الخليج.
وقال مرتضى معصوم زاده نائب رئيس مجلس الأعمال الإيراني والعضو المنتدب لوكالة الشحن جامبو لاين "هناك أثر بالغ على التجارة بين الإمارات وإيران بسبب العقوبات الحالية خاصة على القطاع المصرفي".
وأضاف لرويترز في مكتبه في الطابق الرابع عشر من مبنى يطل على خور دبي المزدحم "بسبب العقوبات".
البنوك أكثر حذراً
وفي يونيو أمر مصرف الإمارات المركزي المؤسسات المالية بتجميد حسابات عشرات الشركات التي تستهدفها عقوبات الأمم المتحدة التي تشمل 40 كياناً وشخصاً واحداً.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني التقى رجال أعمال وتجار بنائب حاكم دبي للشكوى من عوائق تواجه أعمالهم مع إيران بسبب القيود المصرفية.
وقال معصوم زاده إن حوالي ثمانية آلاف شركة إيرانية بقيت في دبي بعد أن اضطرت نحو 400 شركة للإغلاق بسبب العقوبات والأزمة المالية.
وقد يؤدي تراجع حاد في التجارة الإيرانية إلى إلحاق الضرر باقتصاد دبي التي مازالت تنفض عن نفسها آثار أزمة الديون التي عصفت بها في العام الماضي.
وأثرت على الثقة في الإمارة التي تضم أطول برج في العالم وثلاث جزر صناعية على شكل نخيل يمكن رؤيتها من الفضاء.
وقال ديفيد بتر مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وحدة المعلومات التابعة لمجلة إيكونوميست "الروايات التي تؤكد أن هناك تراجعاً حاداً في أنشطة إعادة التصدير إلى إيران تتزايد رغم الافتقار إلى أدلة إحصائية.. لكن العقوبات الجديدة ستحدث أثرها على الأرجح في النصف الثاني من السنة على الناتج المحلي الإجمالي لدبي، وستكون ملموسة لكن ينبغي عدم تهويلها".
وأظهرت بيانات الجمارك الإماراتية في يوليو/ تموز أن إيران ظلت ثاني أكبر وجهة لإعادة التصدير من الإمارات بعد الهند إذ بلغ حجم إعادة التصدير 2.2 مليار درهم (599 مليون دولار) في ذلك الشهر فقط.
وقال بتر إنه بغض النظر عن أي تراجع في العلاقات التجارية مع إيران فإن تجارة دبي مع دول أخرى آخذة في النمو على ما يبدو وهو ما قد يعوض أي خسائر.
ويفصل مضيق هرمز الذي يمر من خلاله نحو 40 بالمئة من إمدادات النفط العالمية بين الإمارات وإيران بمسافة 54 كيلومتراً فقط عند أضيق نقاطه.
وهاجر تجار إيرانيون من بلدات في جنوب إيران في أوائل القرن العشرين واستقروا على امتداد خور دبي، حيث ترسو سفن خشبية ويقوم بحارة بتفريغ شحنات التوابل والملابس وسلع أخرى من الهند وشرق إفريقيا وإيران.
وشيد التجار الإيرانيون الأثرياء منازل أبراج الهواء أو البراجيل على امتداد الخور والتي مازالت منتشرة في منطقة البستكية.
وانتعشت أعمال دبي مع إيران بينما تنامى قلق دول أخرى في السنوات الأخيرة من تجاهلها للعقوبات.
مكاتب الصرافة تنتظر الأسوأ
ويتوقع تجار العملة في الإمارات أن يصبح إرسال الأموال من وإلى إيران شديد الصعوبة رغم عدم وجود حظر رسمي على التعامل بالريال الإيراني.
وقال محمد الأنصاري رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الأنصاري للصرافة في أبوظبي "نتوقع تراجع التجارة وهذا سيؤثر في نهاية المطاف على كل الأعمال الأخرى المرتبطة بنفس الدائرة بما في ذلك التحويلات المالية".
وأضاف "القطاع المالي والبنوك تتوخى الحذر الشديد لكي لا تتورط خاصة عندما يتعلق الأمر بالمعاملات التي يعاد تحويلها والتي يجب أن تمر عبر أوروبا أو الولايات المتحدة. يحاولون الابتعاد عن هذا النوع من المعاملات".
وقال الأنصاري إن المعاملات المالية مع إيران تشكل أقل من خمسة بالمئة من
نشاطه، لكن السلطات كثفت عمليات الفحص رغم أنه ليس من السهل دائماً تحديد طبيعة المعاملات في دبي.
وقال تيودور كاراسيك المحلل الأمني المقيم في دبي إن جهود الإمارات لتطبيق العقوبات ستؤثر قطعاً على التجارة.
وقال "هناك الكثير من المراقبة والسلطات تراقب عن كثب تراجع غسل الأموال تراجعاً حاداً وهناك المزيد من الرقابة فيما يتعلق بالأموال".
وأضاف "انتقل البعض بالفعل إلى تركيا وماليزيا، لكن ليس بأعدد كبيرة غير أنني واثق من أنه إذا استمر الوضع هكذا فسيكون هناك تحول كبير في المستقبل القريب جداً".
وهزت دبي الأسواق العالمية عندما قالت مجموعة دبي العالمية المملوكة للإمارة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إنها ستؤجل سداد ديون بقيمة 26 مليار دولار.
ومنذ ذلك الحين تعمل دبي على التوصل إلى اتفاقات مع الدائنين واستئناف مشروعاتها.
وقال بتر إن مطار آل مكتوم الدولي الجديد الذي تبلغ تكلفته 10.9 مليار دولار وهو جزء مما يعرف بمجمع ايروتروبوليس في دبي ورلد سنترال قد يخفف أثر خسارة التجارة الإيرانية.
وقال "الهند والسعودية والعراق كلها وجهات أخرى مهمة ومع إقامة مطار آل مكتوم الدولي يمكن أن تتوصل دبي إلى مزيد من البدائل الاخرى البعيدة".