محمود صقر
12-05-2010, 07:09 PM
فازت قطر بالحق فى استضافة "الكأس"ويستعد الشرق الأوسط حاليا للوصول إلى العالمية. فقد تم منح تنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم لقطر وهو ما يحمل الكثير من الفرص لقطر، دول مجلس التعاون الخليجي ودول الشرق الأوسط كافة. فقد شكلت بطولة الألعاب الآسيوية 2006 فارقاً ضخماً للدولة والمنطقة بصفة عامة. هذا وسيصنع كأس العالم لكرة القدم 2022 المعجزات لقطر وللمنطقة ككل، حسب تقرير لجلوبال.
كيف فعلتها قطر
وعدت قطر بإنفاق 50 مليار دولار أمريكى على تحسين البنية التحتية و4 مليار دولار أمريكى لبناء تسعة استادات جديدة وتجديد ثلاثة آخرين. ووفقاً للخطة المقترحة، لن يتطلب اى استاد من تلك الاستادات أكثر من ساعة للوصول إليه. ويتمثل العرض الفريد فى أنه من المتوقع أن الطاقة الشمسية ستستخدم فى تكييف الملاعب، كما سيتم بناء استادات مطابقة للمواصفات وأن الأجزاء العلوية من الملاعب ستكون وحدات متحركة ستقوم بتفكيكها وإرسالها إلى الدول النامية عقب انتهاء المباريات مما سيسمح بالمزيد من تطوير كرة القدم على الساحة الدولية. هذا وجاءت قطر في الصدارة خلال الأربعة جولات التي مرت بها أثناء عملية التصويت، لتحصل في الجولة النهائية على 14 صوتاً مقابل 8 أصوات للولايات المتحدة الأمريكية.
ماذا يعنى هذا الفوز بالنسبة لقطر والمنطقة
إن حجم هذا الانجاز لا يمكن تقديره ولن يأتي أقل من توقعاتنا، حيث يمثل كأس العالم أكبر حدث رياضى على مستوى العالم فى ظل التقديرات بتجاوز مشاهدى التليفزيون لنهائيات كأس العالم 2010 أكثر من 700 مليون مشاهد. وبالنظر إلى موقع قطر الاستراتيجي، فإن أكثر من 82 في المائة من مناطق التوقيت العالمى ستكون قادرة على استقبال البث المباشر لمباريات كأس العالم في الوقت الرئيسي ، مع توقع أن يصل عدد مشاهدى المباراة الواحدة إلى 3.2 مليار مشاهد، وهو ما يمكنه أن يرفع من قيمة الحقوق لدى الفيفا. كذلك فإن قرب الشرق الأوسط من الأسواق الأوربية والآسيوية من المتوقع أن يعزز القيمة التجارية لحقوق الضيافة بالمقارنة بجنوب أفريقيا 2010. وهو ما يوفر لقطر ميزة فريدة لعرض نفسها والمنطقة بشكل فعال كما سيقلص أي شكوك حول المنطقة وسيعزز الاعتقاد بأن مجلس التعاون الخليجى جزء سريع التطور من الاقتصاد العالمى مع وجود امكانات متطورة والقدرة على الوقوف فى مصاف الاقتصاديات الرائدة فى العالم. وتمثل قطر وجهة رياضية، وفنية، وثقافية، وسياحية مزدهرة وفى ظل ما سيجلبه هذا الفوز بتنظيم المسابقة، سيكون لدى قطر الامكانات لجذب الكثير من الزائرين بالرغم من ظروف الطقس. وربما يتمثل أحد أهم التوقعات من هذا الفوز بأنه سيقرب العالم من الشرق الأوسط ويخلق روابط ثقافية متعددة على مستوى المنطقة والعالم الخارجي.
الاقتصاد القطري – لمحة سريعة
تراوح نمو الناتج المحلى الاجمالى العام لقطر عند معدل 17 في المائة خلال العقد الماضي. وحتى خلال الأزمة في العام 2009 عندما تراجعت أغلب الاقتصاديات العالمية، حققت قطر، التي تحتل المرتبة الثالثة من حيث احتياطيات الغاز في العالم وثاني أكبر دولة من جهة متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى، معدل نمو للناتج المحلى الاجمالى الحقيقي بلغ 8.6 في المائة مدعوما في الأساس بالتوسع في إنتاج الغاز المسال والمكثفات والأداء القوى نسبياً في القطاعات الأخرى غير الهيدروكربونية. وحتى في الأجل القريب فإنه وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يستمر النمو في ظل التوقعات بنمو الناتج المحلى الاجمالى الحقيقي لقطر بمعدل 16 في المائة في العام 2010 و18.6 في المائة في العام 2011، وهو ما يمثل أحد أعلى المعدلات في العالم، يحركه في الأساس التوسع القوى في إنتاج الغاز الطبيعي والإنفاق الاستثماري العام. وقد كان للاضطراب العالمي وأزمة ديون دبي أثراً محدوداً على النظام المصرفي. فقد ساعدت عمليات ضخ الأسهم الإضافية للأسهم الموجودة وشراء الأصول من جانب السلطات على مزيد من التحسين لمقاومة الاقتصاد القطري.
كيف سيستفيد الاقتصاد – البنية التحتية ، السياحة ، البنوك ، العقارات والتشييد
لقد قادت رؤية كلاًّ من سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وسمو الشيخة موزه بنت ناصر المسند قطر لتكتسب منظور مرتفع عالمياً وما يقدمه عرض 2022 للعالم يعد رائعاً من كافة الجوانب. ويمكن لقطر أن تطور بنية تحتية كافية لمواكبة أحداث 2022، وهو ما سيفيد الأجيال المستقبلية ويقدم ترشيحات لأحداث أخرى مثل الاولمبياد. ومن المتوقع أن تدعم التجديدات الكبيرة والتشييدات الجديدة كافة القطاعات. وبالنظر إلى الأرقام، فقد قدر تقرير تم إعداده من جانب ubs للبحوث الاستثمارية (منذ فبراير 2010) أن التحضير لكأس العالم الذي بدأ منذ أربع سنوات – قد أضاف بين 0.5 و2.2 في المائة للناتج المحلى الاجمالى لجنوب أفريقيا (اعتماداً على مشروعات البنية التحتية) وبصفة عامة فقد خلقت ما يزيد على 300,000 وظيفة منذ العام 2006 – بنسبة مساهمة بلغت 2.7 في المائة من أرقام التوظيف. كما أشارت بحوث ubs، إلى أن الثلاث دول التي استضافت بطولات كأس العالم السابقة شهدت نمواً في الناتج المحلى الاجمالى بمعدل 1.8 في المائة في المتوسط خلال عام المسابقة، إلا أنه من الصعب تحديد نسبة مساهمة المسابقة من النمو والذي من التوقع أن يكون أقل من هذا الرقم.
وبدون شك فإن قطر تحتاج إلى اتخاذ نشاط تطوير ضخم للالتزام بتنفيذ ما اقترحته. ومع ذلك، فإن أغلب ما سبق ذكره يتماشى مع الخطة الوطنية المعلنة لقطر. كذلك، فإن خبرة قطر في الاستضافة الناجحة لبطولة الألعاب الآسيوية في الدوحة في العام 2006 سيساعد في التخطيط والتنفيذ لحدث العام 2022. ومن المنتظر أن يكون أثر فوز قطر بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 عميقاً على الدولة وشعبها والمنطقة ككل. وبالإضافة إلى خلق الآلاف من فرص العمل على مستوى الصناعات الأساسية والصناعات المتعلقة بها، فإنه سيوفر التسارع للأفكار التي مازالت حتى الآن مخططات ورسوم تخطيطية فقط ولكن سيعطيها الدافع لتصبح حقيقة .
ازدهار التشييد: وحتى تجني زيادة الإنشاءات بثمارها، فإنه يتوقع لنشاط التشييد في قطر أن يشهد ارتفاعاً ملحوظاً. وهو ما سيحفز الكثير من مشروعات البنية التحتية التي تحرز تقدما بطيئا أو تنتظر الفرصة لتتقدم. ومن المتوقع أن يشهد التشييد التجاري ونصف السكنى الارتفاع الأكبر حتى العام 2022 ليواجهه معدلات الطلب. كذلك من المتوقع أن تشهد أسعار العقارات تأثراً يتماشى مع أماكن الإقامة التي يتزايد فيها الطلب في مناطق معينة أكثر من المناطق الأخرى. كذلك فإنه من المحتمل أن تدخل الشركات العالمية والإقليمية بصورة نشطة في السوق القطري، والذي يسيطر عليه حاليا كلا من الشركات المحلية وشركات مجلس التعاون الخليجي. كما انه من المتوقع أن تشهد قطر اتفاقيات شراكة للروابط التجارية والأنشطة المبتكرة التي تعتبر حاليا سوق جذاب ملئ بالفرص.
زيادة المرافق: ستصل إجمالي الملاعب المتاحة إلى 12 إستاد وفقاً لأحدث أساليب التقنية الموجودة والتي تتضمن تجديد وإصلاح الاستادات الثلاثة الموجودة. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تشهد قطاعات الضيافة والعقارات دعماً ملحوظاً. وآخذاً في الاعتبار المزايا الجغرافية التي تتمتع بها قطر عن جنوب أفريقيا، فإنه من المتوقع أن يزيد عدد السياح الذين يتوقع زيارتهم لكأس العالم 2022. وهو ما يشير إلى الحاجة لمزيد من الفنادق مرتفعة الفئة، شقق سكنية تتميز بخدماتها وكذلك البدائل السكنية قصيرة الأجل. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع أن تشهد صناعة الأغذية والمشروبات زيادة في استثماراتها حتى تاريخ انعقاد المباريات.
البنية التحتية للنقل: من المتوقع أن يتم إنشاء نظام سريع ومكيف الهواء للنقل الجماعي ليس فقط للاتصال بكافة أماكن الإقامة بل أيضاً للجمهور بصفة عامة. وإضافة إلى ذلك، من المقرر أن يتم افتتاح المطار الدولي الثاني في العام 2012 – قبل انطلاق المباراة الأولى في كاس العالم 2022 بعقد كامل، بطاقة استيعابية تتيح التعامل مع 50 مليون مسافر سنويا.
ترتيبات التمويل: وللقدرة على مواجهة كافة متطلبات الأنشطة التي تم ذكرها مسبقاً، يتوقع للنظام المصرفي أن يلعب دوراً بالغ الأهمية. وستكون وفرة السيولة في النظام حتمية ومن المتوقع أن يشهد القطاع المصرفي زيادة في نشاطاته الرئيسية. حيث سيكون هناك إمكانية لمنح قروض تجارية وأخرى للتشييد تماشياً مع الإنشاءات المبتكرة ولذلك من المتوقع أن تطمح معظم البنوك في الحصول على النصيب الأكبر من الدخل الآتي للدولة. وعلى صعيد آخر، من الممكن أن يشهد السوق المالي زيادة في قطاع التأمين وخاصة التأمين المتعلق باللوجيستية والعقارات. كما أنه من المتوقع، أن يلعب القطاع المصرفي دوراً بالغ الأهمية في السماح للمشاركة الدولية بتمويل الكيانات الداخلة حديثاً للسوق القطري.
الخلاصة
يعد استضافة المسابقة بلا شك مصدراً للفخر والشرف للمنطقة بأكملها. ومن المتوقع أن تساعد على زيادة الوعي بقطر والمنطقة وتعمل على تغيير المفاهيم حول هذه المنطقة بين الذين لم يكن لديهم سابق خبرة بها حتى الآن. كما أنها ستؤكد مستوى تفوق قطر وهيمنتها في استضافة المسابقة، حيث أنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي استضافت كأس العالم كما أنه يظهر بوضوح أن قطر وغيرها من دول المنطقة يمكنها، في ظل وجود رؤية وطموح، التغلب على التحديات المصاحبة لتنظيم الأحداث الرياضية الكبيرة في فصل الصيف كما يعزز مصداقيتها لاستضافة الأحداث الكبيرة الأخرى.
وتحرياً لمزيد من الدقة، فإن المفاهيم الجديدة التي ستنشأ نتيجة قدوم المشجعين معاً من خلفيات ثقافية مختلفة سيكون لها أثراً إيجابياً خلال الحدث وأيضاً عند عودة الزائرين إلى ديارهم ولديهم تجارب وذكريات من نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي عقدت في منطقة الخليج. ومن المرجح أن يكون الازدهار الاقتصادي الضخم الناتج عن الكم الكبير من المشروعات الجديدة التي سيتم تنفيذها، ازدهاراً فريداً في المنطقة. هذا وقد توافرت الفرصة حالياً أمام الشرق الأوسط/والعالم العربي لإظهار قدرتهم في استضافة الأحداث الكبيرة وتعد قطر هي الأفضل حيث استضافت بنجاح بطولة الألعاب الآسيوية 2006. وكانت كثير من الشركات الأجنبية قد توافدت على قطر نتيجة لتنظيمها بطولة الألعاب الآسيوية وواصلت النمو في الدولة لفترة أطول بعد انتهاء الألعاب وهو ما سيحدث مع نهائيات كأس العالم ولكن على مستوى أكبر بكثير.
كيف فعلتها قطر
وعدت قطر بإنفاق 50 مليار دولار أمريكى على تحسين البنية التحتية و4 مليار دولار أمريكى لبناء تسعة استادات جديدة وتجديد ثلاثة آخرين. ووفقاً للخطة المقترحة، لن يتطلب اى استاد من تلك الاستادات أكثر من ساعة للوصول إليه. ويتمثل العرض الفريد فى أنه من المتوقع أن الطاقة الشمسية ستستخدم فى تكييف الملاعب، كما سيتم بناء استادات مطابقة للمواصفات وأن الأجزاء العلوية من الملاعب ستكون وحدات متحركة ستقوم بتفكيكها وإرسالها إلى الدول النامية عقب انتهاء المباريات مما سيسمح بالمزيد من تطوير كرة القدم على الساحة الدولية. هذا وجاءت قطر في الصدارة خلال الأربعة جولات التي مرت بها أثناء عملية التصويت، لتحصل في الجولة النهائية على 14 صوتاً مقابل 8 أصوات للولايات المتحدة الأمريكية.
ماذا يعنى هذا الفوز بالنسبة لقطر والمنطقة
إن حجم هذا الانجاز لا يمكن تقديره ولن يأتي أقل من توقعاتنا، حيث يمثل كأس العالم أكبر حدث رياضى على مستوى العالم فى ظل التقديرات بتجاوز مشاهدى التليفزيون لنهائيات كأس العالم 2010 أكثر من 700 مليون مشاهد. وبالنظر إلى موقع قطر الاستراتيجي، فإن أكثر من 82 في المائة من مناطق التوقيت العالمى ستكون قادرة على استقبال البث المباشر لمباريات كأس العالم في الوقت الرئيسي ، مع توقع أن يصل عدد مشاهدى المباراة الواحدة إلى 3.2 مليار مشاهد، وهو ما يمكنه أن يرفع من قيمة الحقوق لدى الفيفا. كذلك فإن قرب الشرق الأوسط من الأسواق الأوربية والآسيوية من المتوقع أن يعزز القيمة التجارية لحقوق الضيافة بالمقارنة بجنوب أفريقيا 2010. وهو ما يوفر لقطر ميزة فريدة لعرض نفسها والمنطقة بشكل فعال كما سيقلص أي شكوك حول المنطقة وسيعزز الاعتقاد بأن مجلس التعاون الخليجى جزء سريع التطور من الاقتصاد العالمى مع وجود امكانات متطورة والقدرة على الوقوف فى مصاف الاقتصاديات الرائدة فى العالم. وتمثل قطر وجهة رياضية، وفنية، وثقافية، وسياحية مزدهرة وفى ظل ما سيجلبه هذا الفوز بتنظيم المسابقة، سيكون لدى قطر الامكانات لجذب الكثير من الزائرين بالرغم من ظروف الطقس. وربما يتمثل أحد أهم التوقعات من هذا الفوز بأنه سيقرب العالم من الشرق الأوسط ويخلق روابط ثقافية متعددة على مستوى المنطقة والعالم الخارجي.
الاقتصاد القطري – لمحة سريعة
تراوح نمو الناتج المحلى الاجمالى العام لقطر عند معدل 17 في المائة خلال العقد الماضي. وحتى خلال الأزمة في العام 2009 عندما تراجعت أغلب الاقتصاديات العالمية، حققت قطر، التي تحتل المرتبة الثالثة من حيث احتياطيات الغاز في العالم وثاني أكبر دولة من جهة متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى، معدل نمو للناتج المحلى الاجمالى الحقيقي بلغ 8.6 في المائة مدعوما في الأساس بالتوسع في إنتاج الغاز المسال والمكثفات والأداء القوى نسبياً في القطاعات الأخرى غير الهيدروكربونية. وحتى في الأجل القريب فإنه وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يستمر النمو في ظل التوقعات بنمو الناتج المحلى الاجمالى الحقيقي لقطر بمعدل 16 في المائة في العام 2010 و18.6 في المائة في العام 2011، وهو ما يمثل أحد أعلى المعدلات في العالم، يحركه في الأساس التوسع القوى في إنتاج الغاز الطبيعي والإنفاق الاستثماري العام. وقد كان للاضطراب العالمي وأزمة ديون دبي أثراً محدوداً على النظام المصرفي. فقد ساعدت عمليات ضخ الأسهم الإضافية للأسهم الموجودة وشراء الأصول من جانب السلطات على مزيد من التحسين لمقاومة الاقتصاد القطري.
كيف سيستفيد الاقتصاد – البنية التحتية ، السياحة ، البنوك ، العقارات والتشييد
لقد قادت رؤية كلاًّ من سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وسمو الشيخة موزه بنت ناصر المسند قطر لتكتسب منظور مرتفع عالمياً وما يقدمه عرض 2022 للعالم يعد رائعاً من كافة الجوانب. ويمكن لقطر أن تطور بنية تحتية كافية لمواكبة أحداث 2022، وهو ما سيفيد الأجيال المستقبلية ويقدم ترشيحات لأحداث أخرى مثل الاولمبياد. ومن المتوقع أن تدعم التجديدات الكبيرة والتشييدات الجديدة كافة القطاعات. وبالنظر إلى الأرقام، فقد قدر تقرير تم إعداده من جانب ubs للبحوث الاستثمارية (منذ فبراير 2010) أن التحضير لكأس العالم الذي بدأ منذ أربع سنوات – قد أضاف بين 0.5 و2.2 في المائة للناتج المحلى الاجمالى لجنوب أفريقيا (اعتماداً على مشروعات البنية التحتية) وبصفة عامة فقد خلقت ما يزيد على 300,000 وظيفة منذ العام 2006 – بنسبة مساهمة بلغت 2.7 في المائة من أرقام التوظيف. كما أشارت بحوث ubs، إلى أن الثلاث دول التي استضافت بطولات كأس العالم السابقة شهدت نمواً في الناتج المحلى الاجمالى بمعدل 1.8 في المائة في المتوسط خلال عام المسابقة، إلا أنه من الصعب تحديد نسبة مساهمة المسابقة من النمو والذي من التوقع أن يكون أقل من هذا الرقم.
وبدون شك فإن قطر تحتاج إلى اتخاذ نشاط تطوير ضخم للالتزام بتنفيذ ما اقترحته. ومع ذلك، فإن أغلب ما سبق ذكره يتماشى مع الخطة الوطنية المعلنة لقطر. كذلك، فإن خبرة قطر في الاستضافة الناجحة لبطولة الألعاب الآسيوية في الدوحة في العام 2006 سيساعد في التخطيط والتنفيذ لحدث العام 2022. ومن المنتظر أن يكون أثر فوز قطر بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 عميقاً على الدولة وشعبها والمنطقة ككل. وبالإضافة إلى خلق الآلاف من فرص العمل على مستوى الصناعات الأساسية والصناعات المتعلقة بها، فإنه سيوفر التسارع للأفكار التي مازالت حتى الآن مخططات ورسوم تخطيطية فقط ولكن سيعطيها الدافع لتصبح حقيقة .
ازدهار التشييد: وحتى تجني زيادة الإنشاءات بثمارها، فإنه يتوقع لنشاط التشييد في قطر أن يشهد ارتفاعاً ملحوظاً. وهو ما سيحفز الكثير من مشروعات البنية التحتية التي تحرز تقدما بطيئا أو تنتظر الفرصة لتتقدم. ومن المتوقع أن يشهد التشييد التجاري ونصف السكنى الارتفاع الأكبر حتى العام 2022 ليواجهه معدلات الطلب. كذلك من المتوقع أن تشهد أسعار العقارات تأثراً يتماشى مع أماكن الإقامة التي يتزايد فيها الطلب في مناطق معينة أكثر من المناطق الأخرى. كذلك فإنه من المحتمل أن تدخل الشركات العالمية والإقليمية بصورة نشطة في السوق القطري، والذي يسيطر عليه حاليا كلا من الشركات المحلية وشركات مجلس التعاون الخليجي. كما انه من المتوقع أن تشهد قطر اتفاقيات شراكة للروابط التجارية والأنشطة المبتكرة التي تعتبر حاليا سوق جذاب ملئ بالفرص.
زيادة المرافق: ستصل إجمالي الملاعب المتاحة إلى 12 إستاد وفقاً لأحدث أساليب التقنية الموجودة والتي تتضمن تجديد وإصلاح الاستادات الثلاثة الموجودة. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تشهد قطاعات الضيافة والعقارات دعماً ملحوظاً. وآخذاً في الاعتبار المزايا الجغرافية التي تتمتع بها قطر عن جنوب أفريقيا، فإنه من المتوقع أن يزيد عدد السياح الذين يتوقع زيارتهم لكأس العالم 2022. وهو ما يشير إلى الحاجة لمزيد من الفنادق مرتفعة الفئة، شقق سكنية تتميز بخدماتها وكذلك البدائل السكنية قصيرة الأجل. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع أن تشهد صناعة الأغذية والمشروبات زيادة في استثماراتها حتى تاريخ انعقاد المباريات.
البنية التحتية للنقل: من المتوقع أن يتم إنشاء نظام سريع ومكيف الهواء للنقل الجماعي ليس فقط للاتصال بكافة أماكن الإقامة بل أيضاً للجمهور بصفة عامة. وإضافة إلى ذلك، من المقرر أن يتم افتتاح المطار الدولي الثاني في العام 2012 – قبل انطلاق المباراة الأولى في كاس العالم 2022 بعقد كامل، بطاقة استيعابية تتيح التعامل مع 50 مليون مسافر سنويا.
ترتيبات التمويل: وللقدرة على مواجهة كافة متطلبات الأنشطة التي تم ذكرها مسبقاً، يتوقع للنظام المصرفي أن يلعب دوراً بالغ الأهمية. وستكون وفرة السيولة في النظام حتمية ومن المتوقع أن يشهد القطاع المصرفي زيادة في نشاطاته الرئيسية. حيث سيكون هناك إمكانية لمنح قروض تجارية وأخرى للتشييد تماشياً مع الإنشاءات المبتكرة ولذلك من المتوقع أن تطمح معظم البنوك في الحصول على النصيب الأكبر من الدخل الآتي للدولة. وعلى صعيد آخر، من الممكن أن يشهد السوق المالي زيادة في قطاع التأمين وخاصة التأمين المتعلق باللوجيستية والعقارات. كما أنه من المتوقع، أن يلعب القطاع المصرفي دوراً بالغ الأهمية في السماح للمشاركة الدولية بتمويل الكيانات الداخلة حديثاً للسوق القطري.
الخلاصة
يعد استضافة المسابقة بلا شك مصدراً للفخر والشرف للمنطقة بأكملها. ومن المتوقع أن تساعد على زيادة الوعي بقطر والمنطقة وتعمل على تغيير المفاهيم حول هذه المنطقة بين الذين لم يكن لديهم سابق خبرة بها حتى الآن. كما أنها ستؤكد مستوى تفوق قطر وهيمنتها في استضافة المسابقة، حيث أنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي استضافت كأس العالم كما أنه يظهر بوضوح أن قطر وغيرها من دول المنطقة يمكنها، في ظل وجود رؤية وطموح، التغلب على التحديات المصاحبة لتنظيم الأحداث الرياضية الكبيرة في فصل الصيف كما يعزز مصداقيتها لاستضافة الأحداث الكبيرة الأخرى.
وتحرياً لمزيد من الدقة، فإن المفاهيم الجديدة التي ستنشأ نتيجة قدوم المشجعين معاً من خلفيات ثقافية مختلفة سيكون لها أثراً إيجابياً خلال الحدث وأيضاً عند عودة الزائرين إلى ديارهم ولديهم تجارب وذكريات من نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي عقدت في منطقة الخليج. ومن المرجح أن يكون الازدهار الاقتصادي الضخم الناتج عن الكم الكبير من المشروعات الجديدة التي سيتم تنفيذها، ازدهاراً فريداً في المنطقة. هذا وقد توافرت الفرصة حالياً أمام الشرق الأوسط/والعالم العربي لإظهار قدرتهم في استضافة الأحداث الكبيرة وتعد قطر هي الأفضل حيث استضافت بنجاح بطولة الألعاب الآسيوية 2006. وكانت كثير من الشركات الأجنبية قد توافدت على قطر نتيجة لتنظيمها بطولة الألعاب الآسيوية وواصلت النمو في الدولة لفترة أطول بعد انتهاء الألعاب وهو ما سيحدث مع نهائيات كأس العالم ولكن على مستوى أكبر بكثير.