Dr. FX
01-19-2010, 05:13 AM
هل ستتمكن دول الاتحاد الاوروبي من العودة إلى الالتزام بضوابط وشروط معاهدة الاستقرار المالي والنمو؟ هل بإمكانهم إعادة دفة اقتصاداتهم الوطنية إلى المسار الصحيح لتتوافق مع المحددات التي أقرتها المعاهدة فيما يتعلق بالمديونيات والعجز المالي؟، يبدو أنهم لن يتمكنوا من لك في الوقت الراهن ولا في المستقبل.
في العام 1997 قامت معاهدة الاستقرار و النمو على أساس اتفاقية ماستريخت ليستمر العمل بها حتى إطلاق اليورو في 1999 لتنضم بعد ذلك إلى معاهدتي بريان كيلوج ولوكارنو وغيرها من الاتفاقيات الدولية الأخرى التي استهدفت محاولة السيطرة على الميول الطبيعية لدى الحكومات في منطقة اليورو، إلا أنها باءت بالفشل . وعلى العكس من المعاهدات الأخرى المناهضة للحروب و معاهدات نزع السلاح والتي أُبرمت في العشرينات من القرن الماضي، و التي تبددت أهدافها تمامًا لظهور غيرها من المعاهدات الخاصة بفض الصراعات و النزاعات المسلّحة و التي توالت تباعاً لها، نرى أن معاهدة الاستقرارو النمو قد تندثر هي الأخرى، إلا أنه انجثار من نوع مختلف حيث تختفي المعاهدة تاركةً وراءها الأهداف الأساسية التي أُبرمت من أجل تحقيقها وهي الحفاظ على الوحدة الأوروبية والعملة الأوروبية الموحدة، وهي الأهداف التي لن تغيب شمسها عن منطقة اليورو.
عقدت هذه المعاهدة تحت رعاية ألمانيا لتضاف إلى اتفاق ماستريخت لتمثلا الأساس الذي انطلق منه اليورو . نصت اتفاقية الاستقرار والنمو على ألا يتجاوز العجز المالي السنوي 3% من الناتج المحلي الإجمالي مع التزام كل واحدة من الدول الأعضاء بعد تجاوز إجمالي المديونيات المستحقة عليها 60% من الناتج المحلي الإجمالي. وكان الهدف من ذلك هو تفعيل الضوابط والقواعد المالية اللازمة لتحقيق معايير الملائمة اللازمة للانضمام للاتحاد النقدي الأوروبي.
جدير بالذكر أن الاتفاق كان يهدف إلى كبح جماح العجز المالي الدائم الذي تشهده بلاد جنوب أوروبا وإعادة الطمأنينة إلى الشعب الألماني الذي تخلى عن استقرار المارك الألماني لصالح اليورو وإصلاح الموقف بالنسبة للإيطاليين و اليونانيين وغيرها من الدول المغالية في العجز المالي في المنطقة مما أسفر عن نجاح كبير في إطار هذه الاتفاقية. و لسنوات قليلة بدأت بعض الحكومات في عن أن اليورو قد قام بالفعل بضبط إيقاع اقتصاداتهم الوطنية من خلال القضاء على ظاهرة اللجوء إلى الخفض التنافسي لقيمة العملات . كما عكست المعاهدة مدى مصداقية البنك المركزي الأوروبي ككيان نقدي لديه من الإمكانيات ما يؤهله لوراثة القيادة النقدية والاقتصادية في منطقة اليورو خلفًا لأفضل الكيانات النقدية التي تمثلت في البنك المركزي الألماني علاوة على إعطاء هذه الاتفاقية دفعة قوية ساعدت اليورو على الإنطلاق بقوة وفي المسار الصحيح منذ البداية وعلى مدار عقود عديدة.
وفي وقت قصير تمكن اليورو من اثبات جدارته لينال قبول و الاعتراف به من قبل أسواق المال العالمية، وهي الصورة الأبهى والأجمل التي ظهرت بها عملة أوروبية موحدة وبنك مركزي أوروبي أمام الاقتصاد العالمي وأسواق المال العالمية على مدار تاريخ المنطقة الأوروبية. ليتحول اليورو إلى منافس للدولار و الين الياباني في الأسواق العالمية كما أصبح لديه تنافسية متزايدة كعملة احتياطي مقابل الدولار الأمريكي . أما عن البنك المركزي الأوروبي فقد أصبح ثاني أكبر البنوك المركزية بالعالم و صاحب أفضل سمعة بين البنوك المركزية الرئيسة فيما يتعلق بقدرته على التحكم في معدل التضخم، وهو ما يرجع بصفة أساسية إلى تطبيق المعايير الصارمة التي نصت عليها معاهدة الاستقرار و النمو .
و على الرغم من ذلك، تحولت تلك المعاهدة إلى ضحية أخرى للأزمة المالية العالمية و الركود الاقتصادي حيث تعرضت جميع الدول الأعضاء في الاتحاد النقدي الأوروبي لتفاقم عجز الموازنة فيما بين العام 2009 و 2010 ليتجاوز العجز المالي بها 3% . إلا أن ذلك لم يوقف سيل المحاضرات التي انطلقت من البنك المركزي الأوروبي وفرنسا وألمانيا فيما يتعلق بضرورة الوفاء بمعايير عضوية الاتحاد النقدي الأوروبي .
حيث قال جين كلود تريشيه، رئيس المركزي الأوروبي، "أرجو ألا تتوقع أي من حكومات المنطقة أو دولها تلقي أي معاملة خاصة، فبعض هذه الحكومات، أحدها على وجه التحديد تحتاج إلى اتخاذ قرار حاسم" في إطار تحذير موجه إلى للحكومة اليونانية. هذا بالإضافة إلى ما ذكرته المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، من أن عجز المالية اليوناني قد يضر باليورو .
جدير بالذكر أن عجز الموازنة في اليونان و البرتغال و إسبانيا و أيرلندا لن يكون السبب الوحيد الذي قد يؤثر على اليورو . بل أن احتضار النمو الاقتصاد الأوروبي هو ما قد يتسبب في ذلك . و من جانبه يتوقع وزير المالية الألماني أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير من العام 2009 و ذلك عقب الارتفاع الذي بلغت نسبته 0.4% والذي شهده الناتج المحلي خلال الربع الثاني ومقارنةً بالنسبة التي بلغت 0.7% و التي سجلها الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث . حيث بلغ معدل النمو في دول الاتحاد النقدي الأوروبي 0.4% خلال الربع الثالث و بالتالي فليس من المتوقع أن يطرأ على الأمر اختلافاً كبيرًا في الربع الأخير . بينما من المرجح أن تتسم السياسة الحالية للفائدة الأوروبية بحالة من الثبات مما يقلل من فرص التراجع السريع من جانب البنك المركزي الأوروبي عن التسهيل النقدي. على الرغم من ذلك، تشير التوقعات في ظل هذه العوامل إلى إمكانية تحقيق الناتج المحلي الإجمالي لنمو ملحوظ. أما عن اليورو فليس أسوأ حالاً من منافسيه الرئيسيين و هما الدولار و الين لتبقى الولايات المتحدة وحدها هي الوحيدة القادرة على تحقيق انتعاش تيسم بقدر أكبر من القوة في الربع الأخير من العام 2009 .
أما عن عجز الموازنة لكل من ألمانيا و فرنسا فلا يزال معتدلاً و ذلك مقارنة بالعجز في اليونان و البرتغال و أيرلندا و إسبانيا . على الرغم من ذلك، تبقى الفرص نحدودة للغاية لأن تحتذي باقي الدول الأعضاء في الاتحاد النقدي الأوروبي بالمثال الذي ضربته فرنسا وألمانيا فيما يتعلق بالسيطرة على معدل العجز المالي تحت مستوى 3% المحدد كحد أقصى تنص عليه معايير عضوية الاتحاد.
و ليست هذه هى المرة الأولى التي تحاول فيه كل من ألمانيا أو فرنسا الحد من عجز موزناتها . فقد تعدي العجز التجاري بألمانيا الحد المسموح له لأربعة أعوام متوالية خلال النصف الاول من العقد الماضي . أما عن فرنسا فقد تغاضت عن الحد المسموح به عندما تعلق الأمر بمصالحها. ففي 2009 بلغ العجز في ألمانيا 3.2% و من المرجح أن يتجاوز الحد المسموح به من جديد خلال العام 2010. إلا أنه حتى و إن تحقق ذلك فإن العجز لن يصل إلى تلك المرحلة التي بلغها حجم العجز في اليونان خلال العام نفسه حيث قدر العجز بـ 12.7% من الناتج المحلي الإجمالي اليوناني.
و لكن على الرغم من التصريحات العنيفة الصادرة من الجانبين الحكومي و مسئولي البنك المركزي الأوروبي ، إلا أن الحكومة اليونانية هى التي تمسك بزمام الأمور. فمسئولي السياسة النقدية بأثينا هم من عليهم خفض ميزانيانتهم و الرد على ناخبيهم. ولكن ما هي النتيجة المتوقعة حال إبداء الحكومة اليونانية عدم استعدادها لتلبية مطالب كل من ألمانيا و فرنسا؟ وماذا يمكن أن يحدث في حالة أن قام الناخبون اليونانيون بإقالة الحكومة الحالية لتنفيذ رغبة كل من ألمانيا و فرنسا؟ هل ستقوم اليونان بسداد ديونها السيادية؟ الإجابة قطعاً هي لا. ولكن هل يمكن للحكومة اليونانية أن تبذل قصارى جهدها لخفض مستويات العجز؟ هنا تأتي الإجابة مغايرة لتتحول إلى نعم. و هل باستطاعة اليونان تحقيق الاستقرار في العجز في إطار الحد الأقصى 3 ٪ في أي وقت في الجيل القادم؟ الأمر مشكوك فيه. و ماذا يمكن أن تفعله كل من فرنسا و ألمانيا في حالة عدم تعاون الجانب اليوناني و الإيطالي و البرتغالي؟
و الحقيقة تكمن في النظام الديموقراطي للحكومات الأجنبية و التي قليلاً ما تنزع إلى الحرب لإنفاذ الاتفاقات الدولية وفرضها على الدول التي لا تبدي استعدادًا للانصياع و بالتالي يقع على عاتقها تحمل تبعات تصرفاتها .
و بالتالي فماذا يمكن أن تكون نتيجة هذا العجز الحادث في الاتحاد النقدي الأوروبي وماذا يمكن أن تكون نتيجة أزمة الدين ؟
ومن الطبيعي ألا تتراجع أهمية اليورو كعملة موحدة التي يتمتع بها في الوقت الراهن، كما لن يتم التنصل من خفض الديون السيادية كما لن تلجأ الحكومة بشكل مفاجئ إلى تطوير ضبط موازنتها. إلا أن معاهدة الاستقرار و النمو و التي يتم تطبيقها على الدول التي يقتصر عجز موازنتها على 3% و ديونها على 60%، ستنزوي تماماً لتتحول إلى ماضي، في ظل الأهداف الجيدة التي حققتها تلك المعاهدة. ففي العلن ستسأنف الحكومات و مسئولي البنك المركزي الأوروبي الإشادة بتلك المعاهدة و بنودها مطالبين بالتقيد بها. و لكن سيعترفون سراً بأن هذه اللعبة قد انتهت.
أما عن أكثر البنوك المركزية نجاحاً في العقد الماضي فسوف ينهار. حيث تمكن البنك المركزي الأوروبي من تنفيذ سياسة نقدية منضطبة لأن معاهدة الاستقرار و النمو قد حدت بدورها من الميول التضخمية لحكومات الاتحاد النقدي الأوروبي . ليرحل هذا التقيد بعيداً، و ليبقى اليورو يعاني من عواقبه الوخيمة .
جوزيف تريفيساني
شركة اف اكس سوليوشنز
محلّلُ السوق الرئيسي
في العام 1997 قامت معاهدة الاستقرار و النمو على أساس اتفاقية ماستريخت ليستمر العمل بها حتى إطلاق اليورو في 1999 لتنضم بعد ذلك إلى معاهدتي بريان كيلوج ولوكارنو وغيرها من الاتفاقيات الدولية الأخرى التي استهدفت محاولة السيطرة على الميول الطبيعية لدى الحكومات في منطقة اليورو، إلا أنها باءت بالفشل . وعلى العكس من المعاهدات الأخرى المناهضة للحروب و معاهدات نزع السلاح والتي أُبرمت في العشرينات من القرن الماضي، و التي تبددت أهدافها تمامًا لظهور غيرها من المعاهدات الخاصة بفض الصراعات و النزاعات المسلّحة و التي توالت تباعاً لها، نرى أن معاهدة الاستقرارو النمو قد تندثر هي الأخرى، إلا أنه انجثار من نوع مختلف حيث تختفي المعاهدة تاركةً وراءها الأهداف الأساسية التي أُبرمت من أجل تحقيقها وهي الحفاظ على الوحدة الأوروبية والعملة الأوروبية الموحدة، وهي الأهداف التي لن تغيب شمسها عن منطقة اليورو.
عقدت هذه المعاهدة تحت رعاية ألمانيا لتضاف إلى اتفاق ماستريخت لتمثلا الأساس الذي انطلق منه اليورو . نصت اتفاقية الاستقرار والنمو على ألا يتجاوز العجز المالي السنوي 3% من الناتج المحلي الإجمالي مع التزام كل واحدة من الدول الأعضاء بعد تجاوز إجمالي المديونيات المستحقة عليها 60% من الناتج المحلي الإجمالي. وكان الهدف من ذلك هو تفعيل الضوابط والقواعد المالية اللازمة لتحقيق معايير الملائمة اللازمة للانضمام للاتحاد النقدي الأوروبي.
جدير بالذكر أن الاتفاق كان يهدف إلى كبح جماح العجز المالي الدائم الذي تشهده بلاد جنوب أوروبا وإعادة الطمأنينة إلى الشعب الألماني الذي تخلى عن استقرار المارك الألماني لصالح اليورو وإصلاح الموقف بالنسبة للإيطاليين و اليونانيين وغيرها من الدول المغالية في العجز المالي في المنطقة مما أسفر عن نجاح كبير في إطار هذه الاتفاقية. و لسنوات قليلة بدأت بعض الحكومات في عن أن اليورو قد قام بالفعل بضبط إيقاع اقتصاداتهم الوطنية من خلال القضاء على ظاهرة اللجوء إلى الخفض التنافسي لقيمة العملات . كما عكست المعاهدة مدى مصداقية البنك المركزي الأوروبي ككيان نقدي لديه من الإمكانيات ما يؤهله لوراثة القيادة النقدية والاقتصادية في منطقة اليورو خلفًا لأفضل الكيانات النقدية التي تمثلت في البنك المركزي الألماني علاوة على إعطاء هذه الاتفاقية دفعة قوية ساعدت اليورو على الإنطلاق بقوة وفي المسار الصحيح منذ البداية وعلى مدار عقود عديدة.
وفي وقت قصير تمكن اليورو من اثبات جدارته لينال قبول و الاعتراف به من قبل أسواق المال العالمية، وهي الصورة الأبهى والأجمل التي ظهرت بها عملة أوروبية موحدة وبنك مركزي أوروبي أمام الاقتصاد العالمي وأسواق المال العالمية على مدار تاريخ المنطقة الأوروبية. ليتحول اليورو إلى منافس للدولار و الين الياباني في الأسواق العالمية كما أصبح لديه تنافسية متزايدة كعملة احتياطي مقابل الدولار الأمريكي . أما عن البنك المركزي الأوروبي فقد أصبح ثاني أكبر البنوك المركزية بالعالم و صاحب أفضل سمعة بين البنوك المركزية الرئيسة فيما يتعلق بقدرته على التحكم في معدل التضخم، وهو ما يرجع بصفة أساسية إلى تطبيق المعايير الصارمة التي نصت عليها معاهدة الاستقرار و النمو .
و على الرغم من ذلك، تحولت تلك المعاهدة إلى ضحية أخرى للأزمة المالية العالمية و الركود الاقتصادي حيث تعرضت جميع الدول الأعضاء في الاتحاد النقدي الأوروبي لتفاقم عجز الموازنة فيما بين العام 2009 و 2010 ليتجاوز العجز المالي بها 3% . إلا أن ذلك لم يوقف سيل المحاضرات التي انطلقت من البنك المركزي الأوروبي وفرنسا وألمانيا فيما يتعلق بضرورة الوفاء بمعايير عضوية الاتحاد النقدي الأوروبي .
حيث قال جين كلود تريشيه، رئيس المركزي الأوروبي، "أرجو ألا تتوقع أي من حكومات المنطقة أو دولها تلقي أي معاملة خاصة، فبعض هذه الحكومات، أحدها على وجه التحديد تحتاج إلى اتخاذ قرار حاسم" في إطار تحذير موجه إلى للحكومة اليونانية. هذا بالإضافة إلى ما ذكرته المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، من أن عجز المالية اليوناني قد يضر باليورو .
جدير بالذكر أن عجز الموازنة في اليونان و البرتغال و إسبانيا و أيرلندا لن يكون السبب الوحيد الذي قد يؤثر على اليورو . بل أن احتضار النمو الاقتصاد الأوروبي هو ما قد يتسبب في ذلك . و من جانبه يتوقع وزير المالية الألماني أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير من العام 2009 و ذلك عقب الارتفاع الذي بلغت نسبته 0.4% والذي شهده الناتج المحلي خلال الربع الثاني ومقارنةً بالنسبة التي بلغت 0.7% و التي سجلها الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث . حيث بلغ معدل النمو في دول الاتحاد النقدي الأوروبي 0.4% خلال الربع الثالث و بالتالي فليس من المتوقع أن يطرأ على الأمر اختلافاً كبيرًا في الربع الأخير . بينما من المرجح أن تتسم السياسة الحالية للفائدة الأوروبية بحالة من الثبات مما يقلل من فرص التراجع السريع من جانب البنك المركزي الأوروبي عن التسهيل النقدي. على الرغم من ذلك، تشير التوقعات في ظل هذه العوامل إلى إمكانية تحقيق الناتج المحلي الإجمالي لنمو ملحوظ. أما عن اليورو فليس أسوأ حالاً من منافسيه الرئيسيين و هما الدولار و الين لتبقى الولايات المتحدة وحدها هي الوحيدة القادرة على تحقيق انتعاش تيسم بقدر أكبر من القوة في الربع الأخير من العام 2009 .
أما عن عجز الموازنة لكل من ألمانيا و فرنسا فلا يزال معتدلاً و ذلك مقارنة بالعجز في اليونان و البرتغال و أيرلندا و إسبانيا . على الرغم من ذلك، تبقى الفرص نحدودة للغاية لأن تحتذي باقي الدول الأعضاء في الاتحاد النقدي الأوروبي بالمثال الذي ضربته فرنسا وألمانيا فيما يتعلق بالسيطرة على معدل العجز المالي تحت مستوى 3% المحدد كحد أقصى تنص عليه معايير عضوية الاتحاد.
و ليست هذه هى المرة الأولى التي تحاول فيه كل من ألمانيا أو فرنسا الحد من عجز موزناتها . فقد تعدي العجز التجاري بألمانيا الحد المسموح له لأربعة أعوام متوالية خلال النصف الاول من العقد الماضي . أما عن فرنسا فقد تغاضت عن الحد المسموح به عندما تعلق الأمر بمصالحها. ففي 2009 بلغ العجز في ألمانيا 3.2% و من المرجح أن يتجاوز الحد المسموح به من جديد خلال العام 2010. إلا أنه حتى و إن تحقق ذلك فإن العجز لن يصل إلى تلك المرحلة التي بلغها حجم العجز في اليونان خلال العام نفسه حيث قدر العجز بـ 12.7% من الناتج المحلي الإجمالي اليوناني.
و لكن على الرغم من التصريحات العنيفة الصادرة من الجانبين الحكومي و مسئولي البنك المركزي الأوروبي ، إلا أن الحكومة اليونانية هى التي تمسك بزمام الأمور. فمسئولي السياسة النقدية بأثينا هم من عليهم خفض ميزانيانتهم و الرد على ناخبيهم. ولكن ما هي النتيجة المتوقعة حال إبداء الحكومة اليونانية عدم استعدادها لتلبية مطالب كل من ألمانيا و فرنسا؟ وماذا يمكن أن يحدث في حالة أن قام الناخبون اليونانيون بإقالة الحكومة الحالية لتنفيذ رغبة كل من ألمانيا و فرنسا؟ هل ستقوم اليونان بسداد ديونها السيادية؟ الإجابة قطعاً هي لا. ولكن هل يمكن للحكومة اليونانية أن تبذل قصارى جهدها لخفض مستويات العجز؟ هنا تأتي الإجابة مغايرة لتتحول إلى نعم. و هل باستطاعة اليونان تحقيق الاستقرار في العجز في إطار الحد الأقصى 3 ٪ في أي وقت في الجيل القادم؟ الأمر مشكوك فيه. و ماذا يمكن أن تفعله كل من فرنسا و ألمانيا في حالة عدم تعاون الجانب اليوناني و الإيطالي و البرتغالي؟
و الحقيقة تكمن في النظام الديموقراطي للحكومات الأجنبية و التي قليلاً ما تنزع إلى الحرب لإنفاذ الاتفاقات الدولية وفرضها على الدول التي لا تبدي استعدادًا للانصياع و بالتالي يقع على عاتقها تحمل تبعات تصرفاتها .
و بالتالي فماذا يمكن أن تكون نتيجة هذا العجز الحادث في الاتحاد النقدي الأوروبي وماذا يمكن أن تكون نتيجة أزمة الدين ؟
ومن الطبيعي ألا تتراجع أهمية اليورو كعملة موحدة التي يتمتع بها في الوقت الراهن، كما لن يتم التنصل من خفض الديون السيادية كما لن تلجأ الحكومة بشكل مفاجئ إلى تطوير ضبط موازنتها. إلا أن معاهدة الاستقرار و النمو و التي يتم تطبيقها على الدول التي يقتصر عجز موازنتها على 3% و ديونها على 60%، ستنزوي تماماً لتتحول إلى ماضي، في ظل الأهداف الجيدة التي حققتها تلك المعاهدة. ففي العلن ستسأنف الحكومات و مسئولي البنك المركزي الأوروبي الإشادة بتلك المعاهدة و بنودها مطالبين بالتقيد بها. و لكن سيعترفون سراً بأن هذه اللعبة قد انتهت.
أما عن أكثر البنوك المركزية نجاحاً في العقد الماضي فسوف ينهار. حيث تمكن البنك المركزي الأوروبي من تنفيذ سياسة نقدية منضطبة لأن معاهدة الاستقرار و النمو قد حدت بدورها من الميول التضخمية لحكومات الاتحاد النقدي الأوروبي . ليرحل هذا التقيد بعيداً، و ليبقى اليورو يعاني من عواقبه الوخيمة .
جوزيف تريفيساني
شركة اف اكس سوليوشنز
محلّلُ السوق الرئيسي